عليا ( ع ) لم يستشهد حتى أوصى بها إلى ابنه الحسن . والحسن لما عقد وثيقة
الصلح ، اشترط فيها عودة الخلافة إليه ، أو إلى أخيه الحسين ( ع ) إذا طرأ طارئ
على حياة الإمام الحسن ( ع ) .
والإمام علي ( ع ) الذي عارض تداول الخلافة بين أبي بكر وعمر ،
وعثمان . لم يكن ليكرر نفس الإجراء فيما لو كان الأمر لا يستند إلى مسوغات
عقلية ونقلية ، تتحدد بالنص وذكرت النصوص ، أن الولاية بعد الرسول صلى الله عليه وآله
لأهل البيت ( ع ) ومن ذلك : ما جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم ، عن
زيد بن أرقم : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزل غدير خم ، أمر
بدوحات فقممن فقال :
( كأني قد دعيت فأجبت أني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر
كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما . فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، ثم قال ، إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ( ثم أخذ بيد علي
فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) .
أما ما ورد في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم . فقد قال : قام رسول
الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ووعظ وذكر ثم قال :
( أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ،
وأنا تارك فيكم ، ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا لكتاب الله
واستمسكوا به ) فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي ، أذكركم
الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ) .
وفي صحيح الترمذي ورد بهذه الصيغة ، عن جابر بن عبد الله قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته يوم عرفه وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :
( يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ) .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 369
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٦٩