الحديث ، أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبشرها - أي خديجة - ببيت لها في الجنة
من قصب " ( 15 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت
مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " ( 16 ) .
كان الرسول صلى الله عليه وآله يتفرس فيها الفتنة ، وعلم أنها ستحدث بعده فقال لهن
مرة :
" ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب " ( 17 ) .
ولقد نبحتها تلك الكلاب - شرف الله قدركم - يوم الجمل .
ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وآله بذلك ، بل أكد مرارا وتكرارا على خطورتها ، وهو
لا يزال على قيد الحياة . فلقد وقف صلى الله عليه وآله مرة خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة
فقال :
هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان ( 18 ) .
وفي لفظ مسلم " خرج رسول الله من بيت عائشة فقال : رأس الكفر من
هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " .
غير أن حجب كثيفة منعتنا من الكشف عن الحقيقة هو أن عائشة راوية حديث
يكاد حديثها يسود كل أسفار العامة والواقع إن ذلك كله تضخيم للواقع ، وقد
عمد الأمويون على التكثير من أحاديث عملائهم ورموزهم وأتباعهم مثل أبي
هريرة . وكانت عائشة ممن وقف معهم ونادى من بعد ذلك مطالبا بدم عثمان ،
وممن شاركهم في أذى البيت الهاشمي ، ومنعت استجابة لمروان أن يدفن الحسن
هامش
( 15 ) - صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، صحيح الترمذي ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزية .
( 16 ) - الإستيعاب لابن عبد البر ، أسد الغابة ، الإصابة لابن حجر .
( 17 ) - الحديث مشهور ، ذكره صاحب العقد الفريد ، والطبري في التاريخ والاستيعاب لابن عبد
البر ، وتذكرة الخواص للسبط بن الجوزي .
( 18 ) - صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير ، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله .