وذكر صاحب الأحياء قولها للرسول صلى الله عليه وآله ( أنت الذي تزعم أنك نبي
الله ) ( 12 ) .
وخاصمت النبي صلى الله عليه وآله يوما إلى أبي بكر : فقالت : يا رسول الله اقصد - أي
اعدل - فلطم أبو بكر خدها وقال : تقولين لرسول الله اقصد . وجعل الدم يسيل
من أنفها ( 12 ) .
وما إلى ذلك مما ورد فيها ، ويضيق عنه المقام . ككسرها الأواني في بيت
الرسول صلى الله عليه وآله أثناء غضبها وما إلى ذلك مما ورد في آثار السنة . وحسبنا ما روته
هي عن نفسها قالت :
( كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة ، فيحسن
الثناء عليها فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت : هل كانت إلا عجوز
فقد أبدلك الله خيرا منها ، فغضب حتى أهتز مقدم شعره من الغضب ، ثم قال :
لا والله ما أبدلني خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني
الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد
النساء " ( 14 ) .
لقد نزل القرآن موبخا لها في هذا السلوك :
( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه ( أي على النبي صلى الله عليه وآله )
فإن الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ، عسى ربه إن
طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات
سائحات ثيبات وأبكارا ) ( التحريم 4 - 5 ) .
ولم تكن هي أفضل زوجات الرسول صلى الله عليه وآله بنص ما سبق . فقد جاء في
هامش
( 12 ) - إحياء علوم الدين الغزالي ، كتاب آداب النكاح .
( 13 ) - بإسناد عن عائشة ، أورده صاحب الكنز ، والغزالي في آداب النكاح .
( 14 ) - الإستيعاب لابن عبد البر المالكي ، ومسند أحمد بن حنبل ، أسد الغابة ، الإصابة لابن حجر
وكذلك ذكر البخاري بلفظ آخر ومسلم والترمذي .