تزوج رسول الله أسماء بنت النعمان الجونية ، فأرسلني فجئت بها ، فقالت
حفصة لعائشة : اخضبيها أنت ! وأنا أمشطها ! ففعلتا . ثم قالت لها أحداهما :
إن النبي صلى الله عليه وآله يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول :
أعوذ بالله منك ! فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها
فقالت : أعوذ بالله منك . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكمه على وجهه فاستتر
به ، وقال : عذت بمعاذ ثلاث مرات ، ثم خرج إلى أبي أسيد فقال يا أبا أسيد
ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين يعني كرباسين .
( وطلقها ) فكانت تقول :
ادعوني الشقية . قال ابن عمر قال هشام بن محمد فحدثني زهير بن معاوية
الجعفي : إنها ماتت كمدا ) ( 10 ) .
ومما ورد عنها ، من إزعاج الرسول صلى الله عليه وآله ما أخرجه البخاري في تفسير سورة
التحريم عن عائشة .
قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يشرب عسلا عند زينب بنت جحش .
ويمكث عندها . فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له أكلت
مغافير ؟ قال : لا ولكن أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، فلن أعود له
لا تخبري بذلك أحدا " وفي ذلك أنزل الله في القرآن :
( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ) ( 11 ) .
فالله الذي بعث محمدا نبيا ، لم يشأ له الشقاء ( طه ، ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى ) ، كيف لا يرفع الحرج والعسر على نبيه ، وقد فرض على نفسه شيئا ابتغاء
مرضات عائشة وتجنبا لإزعاجها .
هامش
( 10 ) - الحاكم في ترجمة أسماء بنت النعمان من الجزء 4 من المستدرك . وأورده ابن سعد في الطبقات
ج 8 وكذا أخرجه بن جرير .
( 11 ) - التحريم ، آية 1 .