بينما علي ( ع ) هذا سوف يطبق أحكاما أشبه في صرامتها ب ( طلقها يا رسول
الله ) .
وهذا يؤذي عائشة ويؤذيها أن يتألق نجم علي وبنيه ، بشكل يخبو فيه وهجها
أمام المسلمين ، تريد أن تستبد وحدها بإرث الرسول صلى الله عليه وآله في الشرف ، ويؤذيها
أن يتولى أمر الناس أحد أعداء أبيها وفاروقه وقتال للعرب ! .
مع كل ذلك أقول أن عائشة ، رغم خطيئتها في حرب علي ( ع ) إلا أنها كانت
ترى نفسها منطقية مع شعارها الذي هو ( أن عليا قتل عثمان ) ! .
وكل عاقل يدرك أن عليا لا يمكن أن يتآمر بهذه الطريقة العصبانية على رجل
ضعيف - وإن كان قويا بعشيرته - ولكن المؤامرة كانت استراتيجية واعتبارية ، أي
أن عليا ( ع ) نضج الأجواء الثورية لهذه العملية ، فوجوده وسلوكه وتوجهاته
تعكس ملامح ( الرفض ) ! وتحول علي ( ع ) وأسرة بني هاشم على مدى سنوات
من الاغتصاب الاستخلافي ، إلى محطة لتزويد الجماهير بالرفض ، نقطة استفهام
انزرعت في قلب المجتمع الإسلامي يومها ، كانت تلك هي بنو هاشم ! .
فعائشة كانت ترى أنها تحمل شعارا فيه مبررات مقبولة عند العوام ، فهي ترى
أن رؤساء الوفود الذين جاءوا إلى عثمان ، كانوا هم طليعة وخلص شيعة علي ( ع )
وأن الذين اقتحموا البيت على عثمان وتزعموا قتله ، أصبحوا من عمال علي ( ع )
في البلدان ، كمحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة وأمثالهما .
وجدت عائشة في ذلك مبررا ، لمعارضة علي ( ع ) بعد أن انعقدت له البيعة ،
وأشعلت فتنة في أمة الرسول صلى الله عليه وآله لم يطفئها إلا سيف علي ( ع ) .
أمثل هذه المرأة ، يستحق أخذ الدين عنها . وكيف نتقرب إلى
الرسول صلى الله عليه وآله ونحترمه من خلالها وهي التي كانت لا تحترمه ولا توقره على خلاف
بعض أزواجه الأخريات .
يقول الإمام علي في نهجه :
لا تعرف الحق بالرجال ، ولكن اعرف الحق تعرف أهله .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٤٧