رأسهم الزهراء الطاهرة ( ع ) ولكي نعرف عائشة ونضعها في الميزان . يجب أن
نتوخى الحقيقة ، ونكسر في أذهاننا صنم عائشة من أجل الحقيقة الغالية فقط .
أعطى القرآن درسا لنساء النبي صلى الله عليه وآله حتى لا يغتررن ، ويظنن أن
الرسول صلى الله عليه وآله يخفي عنهن شيئا ، فرسول الله صلى الله عليه وآله بعث للبشرية ، وهو لم
يبعث ليحتكره هوى امرأة . ولطالما حاولت عائشة ذلك . فالتأنيب القرآني ، بين
أن امرأة النبي صلى الله عليه وآله ليست هي التي تحدد عواطفه وسلوكه ، وبأنهن معرضات
للطلاق إذا لم يكففن عن أذى الرسول صلى الله عليه وآله وإشغاله بالسفاسف ، مما يصرفه
عن مهمته النبوية . يقول تعالى :
( يا أيها النبي ، قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن
وأسرحكن سراحا جميلا . وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد
للمحسنات منكن أجرا عظيما . يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف
لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا . ومن يقنت منكن لله ورسوله
وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما ، يا نساء النبي لستن
كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن
قولا معروفا ، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ( 8 ) .
والآية تحتوي على مجموعة من الحقائق التي يجب الوقوف على دلالاتها :
1 - تخيير نساء النبي بين إرادة الدنيا وزينتها التي يترتب عليها الطلاق أو إرادة
الله ورسوله والدار الآخرة .
وهي حقيقة تبين نوعية الزواج النبوي . أنه زواج يفترض أن يكون في خط
الله ، ومنقطعا إليه . فإما هذه الوجهة ، وإما الطلاق ، وهذا حق لهم لم يبخسه
القرآن .
هامش
( 8 ) - الأحزاب آية ، 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 .