عائشة في الميزان
وما دامت قد خضعت لميزان الأحداث . نرى من الضروري وضعها قبل كل
شئ في الميزان . عائشة زوج للنبي صلى الله عليه وآله أمر لا شك فيه ولا جدال - أم
المؤمنين ، وسام أعطي لها بشروط ، لم تلتزم بها . هي مركز كبير في الأمة له
قدسيته ، وبسبب هذا المركز الكبير وتلك القدسية ، كانت خطيئتها مضاعفة .
إنها ليست امرأة عادية تخطئ فيتقبل منها ذلك . إنها امرأة لها موقع في وجدان
الكثير ، حتى روى عنها العامة ، أن ( خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء ) .
وسواء أكانت هي موضوع الإفك أم غيرها ، فإننا نبرءها ابتداء انطلاقا من
التنزيه المعطى للرسول صلى الله عليه وآله لأن ذلك إن وقع - لا سمح الله - فإنه يخدش في
مقام النبوة .
غير أن براءتها من الإفك - إن كانت هي موضوعا له - لا يعني براءتها المطلقة مما
قامت به من فتن ، ونحن تعلمنا من الإسلام ومن الرسول صلى الله عليه وآله أن الحق الذي
جاء به القرآن ، أغلى من النفس ومن الأزواج والأبناء .
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزوجته مذنبة ، وهذا ليس عيبا ، بل حقيقة
وقعت ، وإذا هي لم تناف مقام النبوة فلأن لها نظيرا في تاريخ النبوة . ومحمد رسول
الله صلى الله عليه وآله لم يمن بزواج فاشل بناء على ذلك . فلقد حظي بخير النساء ، أقمن
أركان الذين بالتضحية ، وهي خديجة الكبرى التي أنجبت منها أبناءه ، وعلى
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 339
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٣٩