عائشة بنت أبي بكر
أردت أن أقدم نموذجين لشخصيات إسلامية شربنا قداستها إلى حد الثمالة .
فلم نجدها كما أراد القرآن . ولم نكن نريد الإطالة في سرد أخبار كل الصحابة ،
واقتصرنا على أبي بكر وعائشة كشخصيتين يمكن قياس الباقي عليهما إذ أن
حصول الانحراف في مثل هؤلاء يجعل حصوله في الباقين واردا ، باعتبار هؤلاء ،
رموزا لا يعلى عليهم في التاريخ الإسلامي . لأن أبا بكر أول ( خليفة ) ، أنتجته
سقيفة بني ساعدة بتلك الملابسات التي سبق أن أوردناها . وعائشة لأنها ابنته التي
تمردت على علي ( ع ) في حرب الجمل . أما الباقون ، فلا يحتاجون إلا إلى نفضات
يسيرة في التاريخ ، لكي تسقط عنهم ورقة التوت المزيفة .
كانت عائشة من الناقمين الأوائل على عثمان ، ومرارا صاحت : اقتلوا نعثلا
فقد كفر ، وهي التي لم تأبه بطلب مروان إياها ، نصرة عثمان ، يوم كان في
الحصار ، وهي تتأهب يومئذ للحج . ولكن من هي عائشة ، وكيف تسنى لها أن
تخرج على رجل هو أقرب الناس إلى زوجها ، وأجدر بإمامة المسلمين ؟ .
جاءت عائشة تطالب بدم عثمان بعد أن كانت تتمنى أن يقطع إربا إربا . وذلك
مستمسك تاريخي بأن عائشة كانت طائشة عابثة ، لم تكن تهدف الحق من وراء
تحريضها على عثمان . وليس عثمان أول من خالف النصوص . فأبوها فعل ذلك ،
وفاروقه أيضا . ولم تنبس يومها ببنت شفة . إنما القضية أوسع من ذلك . فعثمان