فقالوا : إن رسول الله يهجر ) ( 40 ) .
وأخرجه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ لما مرض النبي صلى الله عليه وآله وقال : إئتوني
بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقال النسوة من وراء
الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله قال ، قال عمر : فقلت إنكن
صويحبات يوسف ( 41 ) إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن
عنقه ! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( دعوهن فإنهن خير منكم ) ( 42 ) .
و ( يهجر ) هذه التي استخدمها عمر ، ليست أدبا يليق بمقام النبوة وعمر يعلم
أن من راحة النبي صلى الله عليه وآله أن يقدم له ما يطلب . ولم يؤذن لعمر بن الخطاب أن
يفتي في حضرة الرسول صلى الله عليه وآله وبأنه ( حسابنا كتاب الله ) والأحاديث تؤكد بأن
الرسول صلى الله عليه وآله غضب لذلك غضبا شديدا وهو ما يفيد قولنا ، بأن حضور
عمر بن الخطاب ، كان له هدف مرسوم وغاية محددة . ولو كان أطاع
هامش
( 40 ) - ذكره أحمد بهذا اللفظ ومسلم في صحيحه : ( ص 75 ج 3 ) دار المعرفة بيروت .
( 41 ) - ترى من هن صويحبات يوسف . هل هي ( زليخة ) التي عشقت فتى غير زوجها وراودته عن
نفسه . أم زائراتها اللائي قطعن أيديهن وسلمن ( لزليخة ) في رغبتها في ( يوسف ) أهكذا ( عمر ) شبه
نساء النبي صلى الله عليه وآله فهل سلمان رشدي أتى بجديد ؟ .
( 42 ) - لا أريد الإطالة في عرض الحديث وأسانيده وطرقه المختلفة التي اكتضت بها كتب الصحاح الستة
وتواريخهم ومن بين أولئك البخاري في صحيحه في باب مرض الرسول وفي كتاب العلم . كما أخرجه
مسلم في باب الوصية ، وأحمد والطبراني في الأوسط وكنز العمال الجزء الثالث ، ومن المؤرخين ذكره
الطبري في التاريخ ، وسعد في الطبقات بسنده عن سعيد بن جبير عن بن عباس - وذكر البخاري في باب
جواز . الوفد من كتاب الجهاد والسيرة من صحيحه : حدثنا بن عينية عن سلمان الأحول عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس إلى أن قال ) فقالوا : هجر رسول الله .
قال صلى الله عليه وآله : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه . وأوصى عند موته بثلاث : اخرجوا المشركين
من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم قال ونسيت الثالثة .
قلت : وليس هذه ( نسيت الثالثة ) سوى الرديف الطبيعي ل ( كذا وكذا ) التي سبق أن رأيناها عند
الطبري في بحث حديث ( الدار ) وكأن المؤرخين والمحدثين فطروا على نسيان ( الرزايا ) التي تعتبر بؤرة
لفهم ما حصل ولماذا ! وحديث ( الدواة ) أشهر من نار على علم لدى كل المحدثين وهو بحق ، أعظم
رزية على حد قول بن عباس .