أمر الله ولم ينفذ مراد رسول الله أو كلما أراد رسول الله كان أراده الله ) وهذه
الكلمة التي أقل ( قسوة ) من ( يهجر ) تدل على مدى معرفة عمر بن الخطاب
بمجريات الأمور ، ومدركا لكل الأبعاد . وأبى إلا أن يوقف الرسول صلى الله عليه وآله وعنده
حده . ويقوم بقمع آل البيت حتى لا يحضروا له الدواة .
إن الحؤول دون ( نص ) جديد في تأكيد المسألة ، هو ما دفع عمر بن الخطاب
لمنع الإتيان بالدواة والقلم . ولقد ألف عمر ابن الخطاب مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله في
حياته وخلف له متاعب كثيرة ، كتلك التي في صلح الحديبية ، وكرفضه إمارة
أسامة . ولقد مات الرسول صلى الله عليه وآله غاضبا وهو يعلم أن القوم حريصون على
( إمارة ) المسلمين ، وعلم بكل ما سيقع . فكان همه ، أن يسر إلى علي ( ع ) بما
ينبغي أن يقوم به في الأحوال التي سيواجهها في المستقبل . وبقي معه ، حتى
فاضت روحه الطاهرة وهو يتوسد صدر الإمام علي ( ع ) ( 44 ) .
وما أن فاضت روحه الطاهرة . حتى تفرقت الصفوف من حول
الرسول صلى الله عليه وآله ولم يبق حوله إلا علي ( ع ) وآل بيته .
لم يرو التاريخ عن أن عمر بن الخطاب . هذا الذي أبى السير مع أسامة ، حبا
هامش
( 44 ) من المفارقات العجيبة التي تروى لدى العامة ، أن الرسول صلى الله عليه وآله مات مستندا إلى عائشة . وهذا
تلفيق تاريخي . اصطنعوه . فالظاهر من التاريخ إن الذي اهتم بمرضه ودفنه . هو الإمام علي ( ع )
وأورد بن سعد في الطبقات أكثر من رواية تقول بأنه توفي في حجر علي بن أبي طالب .
وروى الحاكم في المستدرك عن أحمد بن حنبل بسنده عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به إن كان علي
لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قالت : فأكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يساره
ويناجيه ، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله من يومه ذلك فكان علي أقرب الناس عهدا به . وذكر من ذلك
بن سعد ، وكذلك صاحب الكنز أنه قيل لابن عباس : أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله توفي ورأسه في حجر
أحد ؟ قال : نعم توفي وإنه لمستند إلى صدر علي ، فقيل له : إن عروة يحدث عن عائشة أنها قالت :
توفي بين سحري ونحري ، فأنكر بن عباس ذلك ، قائلا للسائل : أتعقل ؟ والله لتوفي رسول
الله صلى الله عليه وآله وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله . . وذكر ذلك الحاكم في مستدركه وعلق على
سنده قائلا : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ( أي البخاري ومسلم ) ، وصححه الذهبي .