في أمارة أبيه من قبله وأيم الله إنه كان للإمارة خليق وإن ابنه من بعده لخليق
للإمارة ثم نزل فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشرة خلون من ربيع الأول . وثقل
رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يقول انفذوا بعث أسامة .
وفي الملل والنحل ( جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه ) ( 35 ) . وعلى
الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وآله حرص على تجهيز الجيش . وتبين من خلال
إصراره صلى الله عليه وآله على بعثه . فإن الصحابة لم يطيعوا ورجعوا بعد أن وصلوا إلى
الجرف . وهناك لفتة يجب الوقوف على أطلالها . نحن في البداية نختار لأنفسنا
منهجا برهانيا علميا . لنجعله برهانا غير مباشر . سنفترض أن الخلافة لعلي ( ع )
ونحلل على أساس هذا الغرض . فإذا أوقفنا تناقض أوقفنا ( الدور ) وكان
افتراضنا خاطئ . واختيارنا لهذا البرهان لا يعني إنه لا برهان له بطرق أخرى .
دائما لأن هذا النمط من الاستدلال هو أقرب إلى الوجدان ، وأكثر انسجاما مع
العقل العلمي .
لقد سبق أن قلنا إن وجود الخلاف بعد الرسول صلى الله عليه وآله حول ( الخلافة )
يقتضي أن يكون أحد الفريقين على خطأ . أو بتعبير أدق ، أن يكون أحد الفريقين
( مدعيا ) حقا ليس له أو أن الفريق الآخر ( مغتصبا ) لحق ليس له أيضا .
لنفترض طبقا - لأسلوبنا البرهاني المتقدم ، إن الإمامة ثبتت وإن المسألة محض
اغتصاب ( 36 ) وعلى هذا الأساس ننطلق .
الأجواء التي أحاطت بالصحابة والمسلمين عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كانت
تتخللها بعض نقاط الاستفهام . تشكل لغزا فيما لو ربطناها بما جرى بعد ذلك من
أحداث .
فالرسول صلى الله عليه وآله قد علم منذ حجة الوداع - أنه سيستقبل الآخرة . وهو يعلم
بذلك كما تثبت الروايات الصحيحة . فكيف يجهز جيش أسامة ، وبتلك الطريقة
هامش
( 35 ) - المقدمة الرابعة ( من الملل والنحل ) الشهرستاني
( 36 ) - اقترحت هذه الطريقة من البرهان - ؟ ؟ وإلا فلو افترضت ( الادعاء ) فليس بيني وبين النتيجة
السلبية سوى نص أو نصين صريحين ينهيان المسألة من الأساس .