التي استنكرها عليه بعض الصحابة . في الوقت الذي احتفظ فيه بالإمام
علي ( ع ) وهو رمز الجيش الإسلامي . إن للتاريخ ثغرات يمكن أن تتسلل منها
الفضائح وتنكشف ! .
لقد علم عمر بن الخطاب أن الرسول صلى الله عليه وآله سيموت لا محالة ( 37 ) وبأنه كان
مصرا على الحضور بعيد وفاته ، ليعرف كيف وإلى أين ستؤول الأوضاع . إنه
سمع من الرسول صلى الله عليه وآله في حجة الوداع . وبغدير خم إن ولي المسلمين هو
( علي بن أبي طالب ) وكان قد تقدم إليه بالتهنئة قائلا ( بخ بخ لك يا أمير المؤمنين ) ولكنه أصر أن لا تؤول إليه . وأن ذلك رهين بحضوره المستمر . ولهذا أبي أن
يجهز جيش أسامة ، إن تردد عمر بن الخطاب ، وتقنعه بالروح . وكان لإمارة
الرسول صلى الله عليه وآله وعقده لأسامة درس للصحابة ، كي يعلموا أن الإمارة بالنص لا
بالرأي . وبأن تشددهم برأيهم لم يقنع الرسول صلى الله عليه وآله بتغيير وجهة نظره . وفي
ذلك ردع لكل من يتطلع لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وإحباط معنوي كي لا تطمع
نفوس بها . ولذلك حرصت هذه النفوس على الحفاظ على معنوياتها وأفشلت
مسيرة جيش أسامة وتقولت فيه .
وهنالك رأي كسير ، يحتاج إلى جواب يجبره . هو أن بعض ( مبررة ) الخيانات
التاريخية ، رأوا في ذلك دليلا على تعلق عمر ابن الخطاب وأبي بكر ،
بالنبي صلى الله عليه وآله وأنهما فضلا البقاء إلى جوار الرسول صلى الله عليه وآله وعلى مقربة منه
ليطمئنوا عليه .
وكسر هذا التبرير ، يمكن جبره : بثلاث مسائل :
أولا : لقد سبق أن ذكرنا الطريقتين اللتين كان يتعامل بهما الصحابة مع
الرسول صلى الله عليه وآله ولعل هؤلاء من الصنف الأول ، الذين اهتموا بشخص
الرسول صلى الله عليه وآله ولم يهتموا برسالته . ولولا ذلك لكان عليهم الاستجابة لداعي
الجهاد . خصوصا وأن الرسول صلى الله عليه وآله لعن من تخلف عن جيش أسامة . ثم إن
هامش
( 37 ) الروايات السنية تثبت أن عمر وغيره من الصحابة بكوا في حجة الوداع وعيانهم بقرب وفاته ! .