النبي صلى الله عليه وآله في السير مع جيش أسامة لكان خيرا له ، وأقرب للتقوى كما يجب أن
يتحلى بها صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وحماة العقيدة وأفضل له من قذف
الرسول صلى الله عليه وآله بالهجران ( 43 ) .
أولا : - لأنه تخلف عن جيش أسامة ولم يجب أمر الرسول .
وثانيا : - لأن الرسول صلى الله عليه وآله لما رآه حاضرا طلب فورا . الدوات والقرطاس ،
لأنه يعلم أن وجود عمر في المقام يهدف كسب الخلافة لصالح مخططه . والدليل
على ذلك ، أنه هو نفسه الذي عارض طلب الرسول صلى الله عليه وآله بحجة أن
الرسول صلى الله عليه وآله يهجر . بمعنى يهذي . أي أن النبي صلى الله عليه وآله فقد صلاحية النبوة في
تلك اللحظة ، وهو لا يزال بين أظهرهم . وأعطى منذ ذلك الوقت ، عمر بن
الخطاب نفسه ، صلاحية الاجتهاد والتقدير ! .
وعمر هذا كان يدرك ماذا يمكن أن يكتب الرسول صلى الله عليه وآله في ذلك
القرطاس ، ولم يكن ابن عباس ولا الآخرين يجهلون حقيقة الموقف لما قال :
الرزية كل الرزية لما حيل بين الرسول والكتابة . فهي رزية ، لأن دليلها تجلى في
أحداث السقيفة وما بعدها . ويورد ابن أبي الحديد في شرح النهج عن ابن عباس
قال : خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته . فانفرد يوما يسير على بعيره
فقال لي : يا ابن عباس . أشكو إليك ابن عمك - أي الإمام علي ( ع ) سألته أن
يخرج معي فلم يفعل ولا أزال أراه واجدا ، فما تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير
المؤمنين إنك لتعلم ، قال : أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة . قلت : هو ذلك ،
إنه يزعم أن رسول الله أراد الأمر له . قال : يا ابن عباس وأراد رسول الله الأمر
فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك . إن رسول الله أراد أمرا وأراد الله غيره فنفذ
هامش
( 43 ) - ( الهجر ) في اللغة ، هو القوم السئ وفي لسان العرب لابن منظور ، الهجر برفع الهاء - القبيح
من الكلام . والهجر أيضا بمعنى الهذيان . والهجر ، بالضم الاسم من الاهجاء وهو الافحاش . وكذلك
إذا كثر الكلام فيما لا ينبغي . وهجر في مرضه ، بمعنى هذى . وكان هذا ما أراده عمر بن الخطاب من
كلمته مما زاد الرسول صلى الله عليه وآله ألما ووجعا . . وأمرنا لله ! .