وتعلقا بالرسول صلى الله عليه وآله لم يرو عنه إنه اهتم بجنازة الرسول صلى الله عليه وآله وكل ما في
الأمر أنه بدأ يقول كلاما غريبا عن منطق العقل ، لا سند له من الكتاب ، مفاده
إن الرسول صلى الله عليه وآله لم يمت ! .
وبقي الرسول صلى الله عليه وآله جثة هامدة بين يدي آل البيت ، يغسلونه ، في الوقت
الذي راح الآخرون يتطاحنون على حق محسوم بالنص واستغلالا للظرف . وركوبا
لفرصة ( غياب ) الإمام علي ( ع ) وآل البيت .
وإنني ما زلت إلى اليوم أتسأل - لا عن زهد عمر وأبي بكر وغيرهم في جنازة
الرسول صلى الله عليه وآله بسبب التسابق إلى السقيفة - بل أتسأل عن أولئك الذين
لا يزالون يبررون التاريخ المفضوح ، كيف لا يفهمون ( اللعبة ) التاريخية . وحال
دونهم والحقيقة ، أنهم أعيد تركيبهم تاريخيا ، ليصبحوا أكثر أهمية من
الرسول صلى الله عليه وآله والأمة . ذكر ابن سعد في الطبقات ، إنه غسل الرسول صلى الله عليه وآله
علي ابن أبي طالب ، والفضل ابن العباس ، وأسامة ابن زيد .
وفي رواية ابن الأثير في التاريخ الكامل ( ولما توفي صلى الله عليه وآله كان أبو بكر بمنزله
بالسنخ ، وعمر حاضر ، فلما توفي قام عمر فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون
أن رسول الله صلى الله عليه وآله توفي وإنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب
موسى ابن عمران ، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وآله فليقطعن أيدي رجال
وأرجلهم زعموا أنه مات . وأقبل أبو بكر وعمر يكلم الناس . إلى أن قال )
فأقبل أبو بكر على الناس ، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر .
الحديث ) وهذا الحديث وثيقة قابلة للنقد ، والسؤال الذي يجب توجيهه لهذه
الوثيقة : لماذا وبأي دليل ، يكون الرسول صلى الله عليه وآله ليس ميتا في ذهن عمر ؟ وما هو
الانسجام في قياس النبي صلى الله عليه وآله بموسى ابن عمران ( ع ) . إذ أن الثاني ذهب
بروحه وجسده . بينما الرسول صلى الله عليه وآله بقيت جثته هامدة أمامهم ! ؟ .
ثم كيف تتحول وجهة النظر هذه إلى قمع وإرهاب واتهام بالنفاق وتهديد
بالقتل الذي حرمه الله إلا بالحق ؟ .
ولماذا نجد عمر الذي فقد وعيه وبدأ يقول الغرائب . ولم يستطع أحد الاقتراب
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٣٦