الخلفاء إليه في الأحكام دليل على أنهم هم أيضا في حاجة إلى توجيهه وإرشاده .
وكل ما تتطلبه مسؤولية الخلافة ، كان متوفرا في شخص الإمام علي ( ع ) . فالفقه
والقضاء اللذان شكلا روح الدولة الإسلامية . كانتا ميزتين للإمام علي ( ع )
وبعد ذلك لم يكن هناك قطاع أهم في مجتمع الإسلام من القطاع العسكري ،
والإمام علي ( ع ) لا شك ، كان أكبر ، وأعلى رجل عسكري في دولة الإسلام .
ولم يثبت التاريخ أن أحدا من الصحابة أو غيرهم كان أشجع منه وأقوى ! ولا
يمكن قياس أبي بكر أو عمر أو عثمان أو أي كان بالقدرة العسكرية للإمام
علي ( ع ) .
لقد اكتملت كل مؤهلات الخلافة لدى الإمام علي ( ع ) والذين يحرصون على
نجاح مشروع الأمة ، هم أولئك الذين اختاروا لها عليا ( ع ) لأنه الوحيد الذي
يستطيع تطوير هذا المشروع والذهاب به بعيدا في خط التقدم . ولكن ، لا بد أن
نتذكر العوامل الأخرى ، التي يمكنها أن تعرقل مشروع الإمامة . وهي ذاتها التي
كانت عقبة في وجه مشروع النبوة . إنه العامل ( القبلي ) الذي بقي راسخا في
نفوس الأغلبية الساحقة . فرفضت على علي ( ع ) ( الإمامة ) مثلما رفضت على
محمد صلى الله عليه وآله النبوة ، لا لشئ إلا لأنهما من ( بني هاشم ) وكل ذلك رؤية قبلية
محضة لقضايا إسلامية مجردة ! .
وبذلك يكون الرسول صلى الله عليه وآله قد أثبت للإمام علي ( ع ) الوصية . فمن كان
راضيا بولاية الرسول صلى الله عليه وآله وجب عليه القبول بولاية الإمام علي ( ع ) .
وأكمل الله دينه يوم تمت الرسالة واكتملت بالولاية . وهي آخر ما نزل من
القرآن .
وظل النفاق يختمر في النفوس ، ينتظر الفرصة كي تسنح ، ليقلب للرسالة
المجن فتولي نفوس أدبارها باتجاه الضلالة من جديد . ويفتح الملف المثقل بكل
الحسابات القديمة . فاليوم يوم الحساب وآن لبني هاشم أن يدفعوا ثمن الانتصار
المحمدي . ولترفع ثياب المشركين المقتولين بسيف علي ( ع ) في نفوس المنافقين ،
فيتربصوا الدوائر بعترة محمد الطاهرة ( ع ) .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٢١