وعمر من أولئك الفارين في المعركة . وتمسك عمر ، بمقتل الرسول صلى الله عليه وآله كورقة
لتبرير فراره من الزحف . في هذا الأثناء كان سيف علي ( ع ) يمخر الأعناق ببسالة
أسطورية .
ذكر الطبري : ( لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية . أبصر رسول
الله صلى الله عليه وآله جماعة من المشركين فقال لعلي : إحمل عليهم فحمل عليهم ، ففرق
جمعهم وقتل عمر بن عبد الله الجمصي ( . . ) فقال جبريل : يا رسول الله إن هذه
للمواساة ، فقال رسول الله : ( إنه مني وأنا منه ) ، فقال جبرائيل : وأنا منكما
فسمعوا صوتا :
لا فتى إلا علي * ولا سيف إلا ذو الفقار ( 19 ) .
3 في وقعة الخندق :
كانت هذه المعركة التي لم يشترك فيها المسلمون وجها لوجه مع الكفار ، إحدى
المعارك الاستراتيجية في تاريخ الإسلام . وخفف عن ذلك ما اقترحه سلمان
الفارسي ( رض ) من حفر الخندق لغاية الدفاع . غير أن تجرأ عمرو بن ود
العامري ، واقتحامه الخندق طلبا للمبارزة * قد أوقع الإسلام كله أمام تهديد
مصيري . وفيها كان عمرو بن ود يطلب المبارزة ويقول :
ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز *
ووقفت إذ جبن الشجاع موقف العز المناجز
ولم يستجب أحد لهذا الصوت ، وفي الصحابة أبو بكر ، وعمر . . لم
يستجب إلا علي بن أبي طالب ، فلقد كان يقف ويطلب من الرسول صلى الله عليه وآله
الخروج إليه ، حتى أذن ودعا له . وبعد أن نصر الله المسلمين في الأحزاب
بعلي ( ع ) قال الرسول صلى الله عليه وآله كلمته الشهيرة : ( لمبارزة علي بن أبي طالب
لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة ) ( 20 ) .
هامش
( 19 ) ذكره الطبري ( ج 2 ص 514 ) .