ستأتي الرزية ، ويبدأ المنعطف ، ويبدأ أول مؤتمر في تاريخ ( البدو ) حيث
يزاح الإسلام ، وتطرح قشوره ، بحثا عن المنافع الشخصية . وسيبدأ التاريخ
المفضوح من جدول أعمال السقيفة ، ليكون ما بعدها أتراما وأتراما على آل البيت
النبوي .
ولذلك تتبلور الصفة المتميزة للإمام علي ( ع ) أيام النبي صلى الله عليه وآله ويدل هذا
أيضا على أن الإمام عليا ( ع ) اختير لمؤازرة الوحي ، بينما غيره كان موضوعا
للرسالة والوحي . أي أن الوحي كان ينقل بواسطة محمد صلى الله عليه وآله وبمؤازرة
علي ( ع ) لينتهي إلى العامة من الناس الذين من بينهم عناصر معينة اختصت
بصحبة النبي ( 21 ) .
وصحبته ليست سوى حالة من التمحور حول الرسول صلى الله عليه وآله وتلقي الوحي
عنه من دون أن تكون ملزمة لعصمتهم بمعنى عدم تبدلهم وتراجعهم عنه ! ولم تكن
الصحبة تعني بالضرورة ( الخلافة ) أو فيها ما يؤشر إلى ذلك . بعكس ما يبعث به
مفهوما ( الوصية ) و ( الوزارة ) اللذان أختص بهما الإمام علي ( ع ) وبذلك تكون
كل الخصال متحققة في شخص علي ( ع ) سوى ( الوصية ) وفعلا لقد
أوصى صلى الله عليه وآله بالإمامة لعلي من بعده بحيث بلغ حد التواتر ، وحضره جمع غفير
من الصحابة ، وسمعوه ووعوه ، وعلقوا عليه ب ( بخ بخ لك ) أو ما شابهها من
العبارات . وكان هذا الحديث هو ورقة المعارضة منذ أن أحيلت الخلافة إلى
( الرأي ) ! .
لم يغادر الرسول صلى الله عليه وآله الحياة ، حتى وقف تلك الوقفة التاريخية الكبرى
بحجة الوداع ، ليعلن بصريح النص ( إن عليا ولي للمؤمنين ) بعده وقصة الخبر
كالتالي : ( 22 )
هامش
( 21 ) ولهذا يجب أن نميز عليا ( ع ) عن الصحبة . فهو ليس صحابيا فحسب . إذ له ألف وألف رابطة
ووظيفة في هذا الدين ، وكلها كانت تجري بعين الوحي ! .
( 22 ) - استطاع أحمد الأميني النجفي في كتابه العملاق : الغدير . إحصاء رواة الحديث من الصحابة
والتابعين والعلماء ، فكان أن أثبت بالأسانيد الموثقة أن :
عدد رواة الحديث من الصحابة ( 110 ) .
- عدد رواته من التابعين ( 84 ) .
- عدد رواته من العلماء ( 359 ) .