حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ( عامر بن وائلة ) عن زيد بن أرقم قال : لما
رجع النبي صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزل ( غدير خم ) أمر بدوحات فقصمن ثم
قال : كأني دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب
الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض .
ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم إنه أخذ بيد علي ( رض )
فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ( 25 ) ولم يجد
خصوم ( الولاية ) دليلا قوي العود ، ليسندوا به خصومتهم وبعضهم ممن عرف
بنقص الحياء لجأ إلى التحايل على النص ، و ( الشطح ) في تأويله بما يعرقب
أطرافه . ظانين أنهم أمام أميين لا يعلمون الكتاب . فذكر ابن حجر الهيثمي في
الصواعق المحرقة : ( لا نسلم أن معنى الولي ما ذكروه ، بل معناه الناصر ، لأنه
مشترك بين معان كالمعتق والعتيق ، والمتصرف في الأمر ، والناصر والمحبوب ، وهو
حقيقة في كل منها ، وتعيين بعض معاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكم لا يعتد
به ، وتعميمه في مفاهيم كلها لا يسوغ ) ( 26 ) .
وقد تلقف هذه بعض المهرجين ( ورددوها من دون استحياء ولم أكن لأتصور
كيف أن الرسول صلى الله عليه وآله يوقف المسلمين بغدير خم ، ويقول لهم ( ألست أولى
بكم من أنفسكم ) ثم يقول ما قال ، فتنزل الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم )
كل هذا فقط ، ليقول للمسلمين ، إن عليا قريبكم ، أو غيرها من المعاني التي
نعتوها .
هامش
( 25 ) نفس الحديث رواه النسائي بأسانيد وطرق مختلفة ، وكذلك رواه جمع غفير من المحدثين كابن
حنبل في المسند والحاكم في المستدرك ، والحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب . والطبري في مؤلفه
الخاص ، والطبراني في المعجم الأوسط والسيوطي في الدر المنثور وغيرها من كتب الحديث . ورجاله
رجال الصحاح على شرط البخاري ومسلم على حد قول ( الحاكم ) وغيرها من الموثقات التي يضيق بها
المقام .
( 26 ) مثل هذه ( الجهالات ) استنسخها صاحب الرد على أباطيل المراجعات بجهل أوسع ونصب
كثير ! .