الرسول صلى الله عليه وآله بين المسلمين ، اختار له الإمام علي ( ع ) أخا . وفي ذلك أورد
أهل السيرة أخبارا كثيرة ، كما جاء في السيرة الحلبية إن الرسول صلى الله عليه وآله آخى بعد
الهجرة بين أبي بكر وخارجة بن زيد وبين عمر وعتبان بن مالك وبين أبي رويم
الخشعي وبلال ، وبين أسيد بن خضير وزيد بن حارثة ( . ) قال ثم أخذ بيد
علي بن أبي طالب وقال هذا أخي . فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي أخوين ) .
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله اعتباطيا في هذا الاختيار حاشاه وإنما هي عصمة
الوحي السديد ، الذي كان الرسول صلى الله عليه وآله يتحرك في خطه لا يحيد ! ( وما
ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) .
2 الخلافة :
والمراد بها هنا ، الاستخلاف . وهي جامعة لمعنيين . الاستخلاف في الغيبة ،
والاستخلاف بعد الموت . ووجودها في نفس المقام مع ( الوصاية ) يجعلها تأخذ
( المعنى الأول : ) وهو القيام بأعمال بالوكالة عن الرسول صلى الله عليه وآله وهذا النوع من
الاستخلاف كان واضحا في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله لما كان يختار الإمام عليا ( ع )
لخلافته في أمور جسام . ويتجسد ذلك في :
1 - استخلاف الرسول صلى الله عليه وآله إياه في مكة لقضاء ديونه عند الهجرة . حيث
أدى عنه الديون ، ورعى آل البيت ( ع ) بعده صلى الله عليه وآله .
2 - وفي تبوك حيث لم يكن من عادة الرسول صلى الله عليه وآله أن يستخلف عليا ( ع )
وراءه لما تقوم الغزوات . وهو أنفع للإسلام في المعركة يومها ، منه في حراسة
المدينة . وهو بهذا الجهاد أقام أركان الدين ، وقد قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله ( لولا
سيف علي ومال خديجة ، لما قام للإسلام قائمة ) ! . غير أن غزوة ( تبوك ) على
إثر اتساع الرقعة الإسلامية المجتمعية . فقد دخل في الإسلام ( الغث
والسمين ) واندس المنافقون وكثروا . وأغلبهم كان من المؤلفة قلوبهم الذين
أسلموا مقابل جعل مالي مخصص لتأليف قلوبهم .
وخروج الرسول صلى الله عليه وآله في هكذا ظروف ، حيث تحيط بالمدينة جموع من
المنافقين الذين يخشى انقلابهم على أهله ، استغلالا للظروف . فكان يومها
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١١٦