المصيب لحكم الله « 1 » ، الذي يحكم به الله في المسئلة لو تولاها بنفسه أو بما يوحى به لرسوله : له أجران ، والمخطئ لهذا الحكم المعين له أجر « 2 » ، مع كونه علما وحكما ) .
( فأعطيت هذه الامّة المحمّديّة ) - لكونهم ورثة الخاتم - ( رتبة سليمان في الحكم ، ورتبة داود ، فما أفضلها من امّة ) .
واعلم أنّ القرابة المستدعية للوراثة لا بدّ وأن تكون بين كل نبي وامّته ، ومن ثمّة ترى في أمر بلقيس وقصّتها سراية الحكمين المتناقضين مع جمعيّتهما ، من أحكام تلك القرابة القاضية بالوراثة . وإلى ذلك أشار بقوله : ( ولمّا رأت بلقيس عرشها - مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدّة - عندها * ( قالَتْ كَأَنَّه ُ هُوَ ) * [ 27 / 42 ] وصدّقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال « 3 » :
وهو هو ) في نفس الأمر ( وصدق الأمر ) في حكمه بالاتّحاد ، كما صدقت بقيس في حكمها بالمغايرة .
أما الثاني فلما ذكر من أمر التجديد . وأما الأول فظاهر يعرف كل أحد من نفسه ، ( كما أنّك ) لا تشكّ أنّه ( في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن « 4 » الماضي ) .
هامش
« 1 » من الموضع الذي أشرنا إليه في الفص اليوسفي إلى هنا سقط الأوراق من نسخة د .
« 2 » إشارة إلى الحديث المروي : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » . راجع البخاري : 9 / 133 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب أجر الحاكم إذا اجتهد . مسلم : 3 / 1342 ، كتاب الأقضية ، باب ( 6 ) بيان أجر الحاكم إذا اجتهد ، ح 15 . ابن ماجة : 2 / 776 ، كتاب الأحكام ، باب ( 3 ) الحاكم يجتهد فيصيب الحق ، ح 2314 . المسند : 4 ، 198 و 204 . كنز العمال : 6 / 7 ، ح 14597 .
« 3 » راجع أيضا الفتوحات المكية : 2 / 495 .
« 4 » د : الزمان .