وانبسط - فإنّه بالصلاة التي هي أتمّ الصور الموضوعة وأكمل النواميس المنزلة ، انبسطت خصوصيّة عينه وذاته ، وذلك الانبساط غاية ما يستلذّ به الإنسان في الدنيا ، سيّما المبعوثين للدعوة والإظهار والخاتم لهم .
وقد رأيت في كلام الشيخ المؤلف عند تحقيق معنى قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : « آخر ما يخرج من رؤس الصديقين حبّ الجاه » أنّ « يخرج » هاهنا بمعنى يطلع ويبرز ، وهذا مما يؤيّد ما نحن فيه .
( فابتدأ بذكر النساء ) التي هي مولد كمال الظهور ( وأخّر الصلاة ) التي هي منتهى أمر الإظهار ( وذلك لأن المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها ) .
[ من عرف نفسه عرف ربّه ]
( ومعرفة الإنسان بنفسه مقدّمة على معرفته بربّه ، فإنّ معرفة ربّه نتيجة عن معرفته بنفسه ) ومعرفة الإنسان بنفسه هي الدليل على معرفته بربّه ، فإنّ نفس الإنسان لاشتمالها على أول الأشكال - الذي هو أبينها وأجمعها لوجوه المتقابلات والمتناقضات - هي التي يصحّ أن يستنتج منه المعرفة التامّة المنطوية على مقدّمتي التنزيه والتشبيه ، ( لذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ) .
( فإن شئت قلت بمنع المعرفة في هذا الخبر والعجز عن الوصول ، فإنّه سائغ فيه ) وهي المقدمة الكاشفة عن طرف التنزيه ، ( وإن شئت قلت بثبوت المعرفة ) وهي المقدّمة الكاشفة عن التشبيه وبهاتين المقدّمتين تتمّ المعرفة بطرفيها وبهما يعلم الإطلاق بحقيقته والوحدة الذاتيّة بصرافتها .
هامش
( 1 ) د : الدعوة .
( 2 ) مضى في ص 831 .
( 3 ) مضى في ص 135 .