بها في عالم البرزخ ، ( فإنّه ما ادّعى الإخبار بما هنالك إلَّا بعد الموت ) وتحقّقه بالصورة البرزخيّة ، خالصة عمّا يخالفها من الأحكام المزاجيّة التي هناك ، حتى يتمكَّن عن الإنباء بما عليه أمر ذلك العالم بخصوصه ، متحقّقا به .
( فأمر أن ينبش عليه ، ويسأل ، فيخبر ) بعد تحقّقه بها ( أنّ الحكم ) - بجمله وتفاصيله - ( في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ، فيعلم بذلك صدق الرسل كلَّهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا ) فإنّ الصور البرزخيّة غير متحيّزة بالمكان ، ولا مقترنة بالزمان ، فلا اختصاص لأحكامها والإنباء عنها بامّة زمانه ، بل تشمل العالمين ، وإذ لم يكن تلك الرقيقة بينه وبين امّة زمانه خاصّة في البرزخ ، لم يتمّ له ذلك الأمر وما سمعوا كلامه .
( وكان غرض خالد إيمان العالم كلَّه بما جاءت به الرسل ، ليكون رحمة للجميع ) من العالمين ، ولكن في البرزخ ، فإنّ ذلك العالم لتقدّمه على الشهادة لا يظهر أمر من الأمور بالصور الشهاديّة قطَّ ، إلَّا بعد ظهوره بالصور المثاليّة في البرزخ فإذا ظهر بالصور المثاليّة يكون آية ، لقرب ظهوره بالصور الشهاديّة .
ومن هذا الأصل تتفرّع معرفة الرؤيا واستعلام الأحوال المستقبلة عن تعبيرها ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( فإنّه تشرّف بقرب نبوّته من نبوّة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلم ) بميامن ذلك القرب أيضا ( أنّ الله أرسله رحمة للعالمين ، ولم يكن خالد برسول ) حتى يصحّ له النسبة الكاملة بامّة زمانه ، ويترتّب عليها البلاغ وسماعهم منه سماع قبول وتربية ، ( فأراد أن يحصّل من هذه الرحمة ) الشاملة
هامش
( 1 ) د : بل يشتمل .
( 2 ) د : فكان .