العوالم : أحدهما في عالم الشهادة ، والصورة فيه هيولانيّة جسمانيّة ، تامّة في مصدريّة أحكامها وآثارها ، كاملة بالكمال الجمعيّ والإحاطة الذاتيّة ، ولكن لا دوام لها والأخرى عالم المثال ، والصورة فيه شبحانيّة جسدانيّة ، غير تامّة في مصدريّة الخواصّ والآثار ، ولكن لها الجمعيّة البرزخيّة ، بحسب احتياز الأوصاف وجمع الأطراف فإنّ من شأن البرزخ أن يحيط بطرفيه ويحوي أوصافهما ويظهر بهما .
والمثال هو البرزخ بين عالم الأرواح والأجسام ، ولها الخلود والدوام بالنسبة إلى الشهاديّة .
ثمّ إذا تقرّر لك هذا فاعلم إنّه كما أنّ النبوّة الشهاديّة في الصورة التماميّة قد اقتضت ظهور الأنبياء عليهم السّلام بالإنباء عمّا عليه أمرها والإظهار بجملة أحكامها وآثارها ، كذلك النبوة البرزخيّة اقتضت أن يكون لها كلمة مستقلَّة بين الأنبياء ينبئ عما عليه تلك الصورة في حدّها ، تتميما لأحكام النبوّة المطلقة واستيفاء لمقتضى الصورة التي أصلها بطرفيها ، واستقصاء لأمر الإظهار الذي هو غايتها بعالميها . وحكمتها هو المشار إليها بقوله :
[ خالد بن سنان أراد أن يخبر عن البرزخ ]
( وأما حكمة خالد بن سنان ، فإنّه أظهر بدعواه النبوّة البرزخيّة ) والظهور
هامش
( 1 ) « أن يحيط بطرفيه . . . هو البرزخ » ساقط من د .
( 2 ) د : اليه .
( 3 ) اسمه خالد بن سنان بن غيث بن عبس علي ما ذكره المسعودي في مروج الذهب : 1 / 75 .
راجع أيضا أسد الغابة : 1 / 576 . الإصابة : 1 / 476 ، الترجمة : 2355 .