فلما بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاءته بنت خالد ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم : « مرحبا بابنة نبيّ أضاعه قومه » .
[ تأويل قصّة خالد ]
ثمّ إنّ لهذه القصّة تأويلا لطيفا يمكن حملها عليه ، ولكن يحتاج فهمه إلى مقدمة : وهي أن الولاية أقسام ثلاثة :
ولاية هي باطن النبوة المطلقة ، وهي شاملة لولايات جميع الأنبياء ، وولاية هي باطن النبوة الخاصّة بكل من النبيّين ، وكمالها ما هو باطن النبوّة المحمديّة ، وولاية مطلقة لا اختصاص لها بالنبوّة .
ولكل من هذه الأقسام خاتم ظهر به تمامها ، وخاتم الولاية منهم هو الذي ختم به القسم الثالث ، أعني الولاية المطلقة الشاملة للكلّ .
وأما القسم الثاني ، فخاتمه الشيخ المؤلَّف ، كما علم من تصفّح كلامه أنّه خاتم الولاية المحمديّة وأما القسم الأول ، فخاتمه علىّ عليه السّلام ، ولذلك قال ما معناه : « لو اجتمع أهل الكتب الأربعة لحكمت علي كلّ منهم بكتابه » .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب ( 1 / 75 ) : « وقد ذكره النبي ص فقال : ذلك نبي أضاعه قومه » . وفيه ( 2 / 370 ) : « وردت ابنة له عجوز قد عمّرت على النبيّ ص ، فتلقاها بخير وأكرمها ، فأسلمت وقال لها : مرحبا بابنة نبيّ ضيّعه أهله » . راجع أيضا المصادر المذكورة في التعليقة الماضية .
( 2 ) لا يخفي أن هذا ادعاء بلا دليل .
( 3 ) روي الصدوق قده ( التوحيد : باب حديث ذعلب ، 305 ) : عنه عليه السلام « . . . أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق عليّ ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ؛ وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ؛ وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ . . . » .