الختميّ مع زيادة من الحقائق ( وهو قوله : * ( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ 57 / 3 ] * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * [ 26 / 28 ] أي إن كنتم أصحاب تقييد ، فإنّ العقل يقيّد ) مداركه كما عرفت في المقدمة .
( فالجواب الأول جواب الموقنين ، وهم أهل الكشف والوجود ) وهم المطَّلعون على الأمر بما عليه في نفسه من الصورة الوجوديّة الشارحة له شرح علم وإيقان ، ( فقال له : * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في [ ألف / 322 ] شهودكم ووجودكم ، فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد ) ، وهم المدركون للأمر بما عليه لدى المدارك من الصور الكونيّة الحاجبة له ، العاقدة عليه عقد حصر وتقييد ، فهم أرباب العقود الاعتقاديّة الحاصرة ، ولذلك قال : ( وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلَّة عقولكم ) .
[ صحّة جواب موسى ]
( فظهر موسى بالوجهين ) إظهارا للكمالين ( ليعلم فرعون فضله وصدقه ) في ادّعائه الرسالة والخلافة ، ( وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك ) البيان ( أو يعلم ذلك ) من كلامه ( لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم ) موسى ( إنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال ب « ما » ) حيث أنّهم ذهبوا إلى أنّه إنّما يسأل به عن الحدّ المشتمل على جزئي المسؤول عنه ، وهما الكاشفان عن جهتي تمام الاشتراك وكمال التمييز ، والأمر عند المحقّقين على خلاف ذلك ، فإنّه إنّما يسأل ب « ما » عن الحقيقة مطلقا ، ( فلذلك أجاب ) بما يكشف عنها بوجهها الشهوديّ والعقليّ .