تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢

[ قول الجاهل والعارف في المعبود ]

( ولهذا قال بعض من عرف ) الأمر من حيث حقيقته العالمة بالذات من غير ظهور ذلك العرفان منه - ولذلك قال : - ( مقالة جهالة ) حيث ما عرف مؤدّى قوله : ( * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * ) [ 39 / 3 ] ، فإنّ له دلالة بيّنة على أنّ هذه المجالي الكثيرة المعبودة لهم غير معبودة لذاتها ، بل إنما يعبدونها تقرّبا إلى المعبود بالذات ، وهو الله الواحد الحقّ إلا أنّهم جهلوا مقالتهم ، فإنّهم في مقالتهم ذلك ما اعتبروا التعيّنات الكونيّة معبودات ، كما ظهر من أحكامهم العينيّة ( مع تسميتهم إيّاهم آلهة ، حتّى قالوا ) عندما ظهر عليهم سلطان الإطلاق الجمعيّ الختميّ ، وأثبت الواحد الحق في عين تلك التعيّنات المتكثّرة : ( * ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * ) [ 38 / 5 ] . ( فما أنكروه ) لعلمهم في حقيقتهم الأصليّة به ، ( بل تعجّبوا من ذلك ) لغرابته بالنسبة إلى مأنوسات عقائدهم ومألوفات تقليداتهم بآبائهم ، ( فإنّهم وقفوا مع كثرة الصور ) التعيّنية ( ونسبة الالوهة لها ، فجاء الرسول ودعاهم إلى إله واحد ، يعرف ولا يشهد ) - على صيغة المبنيّ للمفعول - ( فإنّ الإله من حيث الوحدة الحقيقيّة معلومة غير مشهودة بالبصر ، فحينئذ قوله : ( بشهادتهم ) متعلق بالواحد ، أي دعاهم الرسول إلى الإله الواحد الحقّ بشهادتهم ( أنّهم أثبتوه عندهم واعتقدوه ) ، أي أثبتوا ذلك الواحد واعتقدوه ( في قولهم : * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * [ 39 / 3 ] . ويمكن أن يقرء « يشهد » على المبنيّ لفاعله ، وهو ضمير الرسول ، وقوله :