تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
قهرا وبالواسطة . فتأمّل فيه يظهر لك غير ذلك من الوجوه الحقيقيّة .

[ حرق العجل ونسفه ]

( وليس للصور بقاء ) كما تقرّر سابقا ، وقد ظهر ذلك حتى عثر عليه بعض أهل النظر من المتكلمين ، كما أشار إليه ، ( و ) حينئذ ( لا بدّ من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه فغلبت عليه الغيرة ) حيث أنّ تلك الصورة بالنسبة إلى جمعيّته الكماليّة جزء محاط تحت حيطة كماله الإنساني ، ( فحرّقه ثمّ نسف رماد تلك الصورة في اليمّ ) - يعني محيط الإطلاقي الجمعي - ( نسفا ) اقتلع به أثره يقال : نسف الريح الشيء : اقتلعته وأزالته . وفي الآية : * ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ُ في الْيَمِّ نَسْفاً ) * [ 20 / 97 ] ، أي نطرحه فيه طرح النسافة ، وهي ما يثور من غبار الأرض . ( و ) لذلك لما غرق في محيط الجمع الإطلاقي ( قال له : * ( انْظُرْ إِلى إِلهِكَ ) * [ 20 / 97 ] فسماه « إلها » بطريق التنبيه للتعليم ) ، لا التهكَّم للتعيير ، كما هو مبلغ أفهام العامة . وفيه تلويح : حيث أنّ العجل من الحلي الذي هو المال ، وهو اللام الظاهر ببيّناته ، فطرح ذلك في اليمّ بعد حرقه وتفتّت أجزائه ، وهو باطن ميم الجمع الإطلاقي وبيّناته . ثمّ إنّ ذلك لأنّه ( لما علم أنّه ) يعني العجل الذي جعلوه معبودا ، من ( بعض المجالي الإلهيّة ) وأجزاء المجلى الكليّ الإنسانيّ فلذلك قال ( لأحرقنّه
هامش
( 1 ) د : قهر .