يسأل سبحانه ) بلسان الاستعداد ( أن يرحم ) الأعيان ( بكل اسم إلهيّ ، فرحمه الله ) على ما عبّر عنه لسان الخاتم الناطق بالقول الثابت للاستعدادات بقوله تعالى : * ( رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * [ 70 / 156 ] ، والتعبير عن الرحمة بصيغة الماضي إشارة إلى ما مهّد من شمول الرحمة لسؤال القابل وأحكامه ، فلها تقدّم ذاتي على السؤال وإن تأخّر عنه وجودا وحكما .
( والكناية ) المعبّرة بياء التكلَّم ( هي التي وسعت كل شيء ) بناء على ما تقرّر من أنّ الرحمة عين الراحم .
والذي يلوحك على تحقيقه دلالة الياء على النسبة الجامعة لمختلفات المنتسبات في نفس نسبته وإضافته ، وهو لا ينسب إلى شيء . ومن ثمة قال :
[ الذات والأسماء ، واختلاف الرحمة بالنسبة إلى كلّ اسم ]
( ثم ) إنّ الرحمة ( لها شعب كثيرة تتعدّد بتعدّد الأسماء الإلهيّة ) وتتخصّص بخصائصها ، ( فما تعمّ بالنسبة إلى ذلك الاسم الخاصّ الإلهيّ ) الذي به تتخصّص ، سواء كان ظاهر الاندراج في حيطة الرحمة كما ( في قول السائل :
« يا ربّ ارحم » ، وغير ذلك من الأسماء ) الخفيّة الاندراج ( حتّى المنتقم له أن يقول : « يا منتقم ارحمني » ، وذلك لأنّ هذه الأسماء تدلّ على الذات
هامش
( 1 ) د : - بلسان .
( 2 ) د : - المتكلم .
( 3 ) قال القيصري ( ص 1041 ) : « الكناية هي ضمير المتكلم في قوله : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ ) [ 7 / 156 ] والمخاطب في قوله : ( رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ) [ 40 / 7 ] ، أي رحمة الله ، والذات التي الكناية تدل عليها هي التي وسعت كل شيء ، إذ رحمته عين ذاته » .