تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
للحوادث ، فليس بمحل لإيجاد الرحمة فيه ) [ ألف / 306 ] من جهة إيجاد المرحوم ( وهو الراحم ولا يكون الراحم راحما إلا بقيام الرحمة به فثبت أنّه عين الرحمة ) وإلا لم يكن هو الراحم .

[ صفات الحقّ تعالى عين ذاته ]

( ومن لم يذق هذا الأمر ) بذائقة حصّته الخاصّة به من الرحمة الوجوديّة ( ولا كان له فيه قدم ) في المسالك العلميّة من تلك الرحمة حتّى يفهم ما هو الحقّ في الأسماء والأوصاف - من أنّ الرحمة وسائر الأوصاف الوجوديّة لو
هامش
( 1 ) ذلك وإن كان كذلك ولا شبهة في ذلك . ولكن في المقام دقيقة لطيفة كما أشارت إليها ألسنة أساطين العلم : إن الحادثات الكونية والكائنات الزمانية والمكانية تكون حادثة متجددة متقضية متصرمة بقياس بعضها إلى بعض في أنظار المحبوسين في سجن الزمان والمكان . وأما بالنظر إلى حضرته سبحانه والحضرات الإلهية الموجودة بوجوده سبحانه لا بإيجاده فيرجع إليه الأمر كله ، ويصير الزمان بزمانياتها والمكان بمكانياتها بمنزلة الآن المبهم [ ظ ] المحيط والنقطة البسيطة ، وتصير كلية النشآت الكيانية ، والأمور العدميّة راجعة إلى الإلهية [ ظ ] الأبدية والسرمدية الإلهية . ومن هاهنا مع كون الرحمة الكيانية امتنانية كانت أم استحقاقية كان الرحمان والرحيم اسمه سبحانه ، والرحمة بكلتا صفيتهما سرمدا أزلا وأبدا . وهكذا حقيقة الحال في سائر صفاته العليا وأسمائه الحسنى ، اللتين هما نسب وإضافات متجددة متضمنة [ ظ ] متكونة متصرمة بالقياس على ما يقاس هي إليه . ومتعلق به من الأمور الكيانية العدمية المتجوهرة ذواتها بالتجدد والتقضي كالرازقية المعروفة والغفارية ، بل والخالقية ونظايرها من الإضافية القياسية . ولو لم يكن الدهر كما قالت به الأساطين المحقين لما قالت أئمة أهل البيت الذين هم عليهم السلام أدرى بما نزل في البيت وخرج منه فانتشر في العالم - : « عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، ورازق إذ لا مرزوق * » . وهكذا في سائر صفاته الإضافية وأسمائه القياسية . والتشريع في دين الأساطين جسارة ناشئة من أوهام أصحاب المذاق الوهمي ، كما مر قبيل ذلك نوري . ( * ) وغفار لمن تاب إذ لا تائب ولا مغفور ، ورحمان ورحيم إذ لا مرحوم ؛ وفيه سر الجمع بين التنزيه والتشبيه ، كما هو الطريقة الوسطى ، طريقة الأنبياء والأولياء ، وليس بناء الأمر بين الأمرين على الذوقيات الوهمية كما توهموا ، ولا على تصفية السرور السريرة واستقم كما أمرت + نوري .
شرح فصوص الحكم — صفحة 751 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر