[ 18 ]
فصّ حكمة نفسية في كلمة يونسية
[ وجه تسمية الفصّ ]
ووجه اختصاص الكلمة اليونسيّة بالحكمة النفسيّة ما في أصل حقيقة النفس وكنه قابليّتها من أنّها ما لم تتنزّل من معارج أعالي القدس ومطالع أنوار الجبروت إلى محاوي أسافل بحور الجسم وظلمات بطون حيتان الأمزجة ، لم يحصل لها استعداد الترقّي إلى مراقي القرب ونادي الخطاب والمناداة ، حتى فاز في عين تلك الظلمات بالتوحيد التنزيهيّ في حضرة الحضور ، والتسبيح الجمعي في مجلى الخطاب ، إلى أن نفّسه الله تعالى من كربه ونجّاه من تعبه .
فعلم أن للكلمة اليونسيّة اختصاصا بمادّة حروف النفس - بفتح الفاء
هامش
( 1 ) إن الفاء يشير إلى الكمون والخفاء ، كما أن النفس الرحماني خفي من فرط ظهوره . إذ هو الاسم النور الذي أشرقت به السماوات والأرضون وأمسكه الحضرة المسمى تحت ظله ولم يخرج منه تعالى إلا إليه . فالمسمى جل وعلا احتجب بذلك النور ، كما في الكافي بإسناده : « محمد حجاب الله » ، وفي دعاء الحجاب من قبلة العارفين صلّى الله عليه وآله : « يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه » ، وذلك النور المحمدي احتجب بالظل . والتفاوت بين ذلك النور وظل الله الذي هو إشراقه على هياكل أعيان الأشياء الظلمانية بحسب تعلقه ( أي تعلق ذلك النور بتلك الأعيان الظلمانية الذوات وارتباطه بها - سمي ظلا - فافهم ) إنما هو بحسب ذلك التعلق ، فذلك النور بحسب نفسه نور وبحسب التعلق الارتباطي بالظلمات ظل ، وذلك الظل النوري بالذات احتجب بحجب ظلمات الأعيان المظلمة بالذات .
وأما « الواو » - المأخوذة في اسم يونس النبي - فهي لما كان [ ظ : كانت ] من حروف الانفصال ، والانفصال ملاك الظهور بالاستقلال ، صار [ ت ] حرف الظهور . وأما النفس - بسكون الفاء - فهي منزل من منازل النفس - بفتح الفاء - فكما أن عقل الكل المحمدي - المسمى بالمحمدية البيضاء - أول منزل الاسم الرحمان ، فكذلك نفس الكل ، المسماة بالعلوية العليا ، إنما هو [ ظ : هي ] المنزل الثاني ، الذي هو التالي للمنزل الأول ، والمجلاة الأولى . ومن هنا صارت النفس الكلية العلوية خليفة المحمدية البيضاء بلا فصل . والنفس كليّةً في مرتبة ذاتها الروحانية من عالم الغيب والخفاء . كما أن الجسم المعروف من عالم الشهادة . تأمل فيه فإنه حريّ بالتأمل - نوري .