تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
تلك الدرجة ، فإنّ الحديد بالحديد يكسر ، وكذلك الحجارة أيضا . وإلى ذلك كلَّه أشار بقوله : ( وأما تليين الحديد ، فقلوب قاسية يلينها الزجر والوعيد ، تليين النار الحديد ) وهو إشارة إلى الطائفة الثانية ، ( وإنما الصعب قلوب أشد قساوة من الحجارة ) ، وهذه إشارة إلى الطائفة الثالثة ، وإنما كانوا أشدّ قساوة من الحجارة ( فإنّ الحجارة تكسرها وتكلسها النار ) فيفنى صورتها النوعيّة بالكليّة ( ولا يلينها ) مع بقاء تلك الصورة وترتّب آثارها وأوصافها عليها . ثمّ يشير إلى ما مهّدنا قبل من أنّ الظاهر بالخلافة لا بدّ له من تسخير الطائفة الثانية التي حكمة مظاهرته بهم بقوله : ( وما ألان له الحديد إلا لعمل الدروع الواقية تنبيها من الله . أي لا يتّقى الشيء إلا بنفسه ) ، فإنّ الأنبياء عليهم السّلام ما لم يكونوا متلبّسين ومحفوفين بأقوام أشدّاء على مقاومة الأعداء . الذين هم في الشدّة يماثلهم ، لم يمكن لهم أن يظهروا بالخلافة على الأمم . ولما كانت طوائف الأعداء متخالفين بالنوع في شدّتهم وتمانعهم لقبول الدعوة الحقّة ، والطائفة الثانية إذا استكملوا بقرب الأنبياء وفازوا بقوّة الاقتفاء لهم تقاوموا جميعهم في فنون نكاياتهم وحروبهم . أشار إلى ذلك بقوله : ( فإنّ الدرع ) - يعني الطائفة الثانية - ( يتّقي به السنان والسيف والسكَّين والنصل ) ، إشارة في تفضيله إلى تنوع طوائف الأعداء وتطوّر حروبهم وتمانعهم ، مع كفاية الطائفة الثانية لقربهم إلى الأنبياء لمقاومة الكل . وسرّ هذه الحكمة وروحها هو ظهور الوحدة الإجماليّة والإطلاق الذاتيّ في
هامش
( 1 ) د : الداعية .
شرح فصوص الحكم — صفحة 683 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر