تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
وفي ترك لام الصلة بين « الوهب » ومفعوله إشعار بما بين الواهب والموهوب له من وجوب المناسبة الاتّصالية ، وعدم تخلَّل الوسائط هنالك .

[ تأويل تليين الحديد لداود عليه السّلام ]

ثمّ إنّه من الحكم المختصّة بالكلمة الداوديّة أمر تليين الحديد ، وهو إشارة إلى بلوغ تأثيره لدى الإبلاغ إلى أعصى البريّة للقبول ، وأقواها للإباء عند الدعوة النبويّة ، فإنّ قابليّات الأمم واستعداداتهم متخالفة في ذلك : فمنهم من ليس له في مقابلة تلك الدعوة إلا القبول والإذعان ، وسائر الأنبياء في تسخيرهم متساوي القوّة لا اختلاف لهم في ذلك . ومنهم من له قوّة التقابل والتجادل عند دعوتهم متمسّكين بالشبه الناشئة لديهم من الحجج ، والدلائل الدالَّة على عقائدهم التي لهم ، والأنبياء في تربيتهم متفاوتو القوّة ، متخالفون لدى التأثير والتصرّف . وهم أيضا على اختلاف طبقاتهم طائفتان : منهم من يمكن أن يليّن شدّة إبائهم ، وهم بمنزلة الحديد في العصيان ، فإنّه يلينهم نار الزجر بالوعد والوعيد ، وإحراق ذلك شوائب شبههم . ومنهم من لا يمكن فيهم ذلك أصلا ، فهم في عدم القبول والامتناع عن التليين كالحجارة أو أشدّ قساوة منها . ثمّ اعلم أن الأنبياء والمرسلين - الذين لهم الخلافة والظهور بالسيف - لا بدّ لهم في ذلك من تسخير الطائفة الثانية ، حتى يقابلوا بها أعداءهم الواقعين في
هامش
( 1 ) د : قسوة .