( ومنّا إليكم ما وهبناكم منّا )
من الحقائق والمعارف التي هي لبّ تلك الصور ، وتلك الحقائق هي عين حقيقة الكمّل وفصّ كلمتها ، لا غيرها عند التحقيق . ف : « منّا » الثانية ، بيان ل « ما » على هذا التقدير . ويحتمل أن يكون صلة للوهب ، والأولى منها ابتدائية .
ولما كانت هذه الحكمة من خزانة الوهب - كما بيّن - وباطن الكلمة الداوديّة وبيّناتها كاشفة عنها ، صرّح بعبارة الوهب تطبيقا لما مهّد سابقا .
وحاصل هذا الكلام أنّ الواصل إليه من المبدء بوساطة النبيّ صلَّى الله عليه وسلم إنما هو الكلام المتلوّ الكاشف عن الكل ، ذوقا لا لغة ووضعا .
وأما المعارف التي أظهرها وباح بإفشائها في عبارات دالَّة [ ألف / 299 ] عليها وضعا ولغة ، فهي مستنبطة أولا من أصل حقيقتها ، التي هي الكتاب الجامع ، ولتوافق النسخ وجد الكلام المنزل مطابقا له كما قيل :
يا معدن الأسرار يا كنز الغنى
يا مشرق الأنوار للمتوسّم
يا عين غيب الله يا سرّ الهدى
يا نقطة الخط البديع الأقوم
اقرأ كتابك قد كفى بك شاهدا
يهديك منك علوم ما لم تعلم
وافقه رسوم هياكل قد أنزلت
ينبئك عن سرّ الكتاب المبهم
هامش
( 1 ) د : فمنها .
( 2 ) د : وهي .
( 3 ) د : كنز الخفي .