[ لا يجري حكم في العالم بغير مشيئة الله تعالى ]
ثم إنّه لما كان الكلام في قتل الخليفة الثانية - وإن عدلت - لذلك قيّد الدليل بقوله : « وإن اتّفقا » تطبيقا لما هو بصدد تبيينه من المدّعى ، وبعد ذلك تعرّض للشقّ الآخر تعميما للدليل بقوله : ( فنحن نعلم أنّهما لو اختلفا تقديرا لنفذ حكم أحدهما ) فقط ، ( فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة ، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله . ومن هنا تعلم أن كلّ حكم ينفذ اليوم في العالم أنّه حكم الله وإن خالف الحكم المقرّر في الظاهر - المسمّى شرعا - إذ لا ينفذ حكم إلا لله في نفس الأمر ، لأنّ الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة الإلهية ، لا على حكم الشرع المقرّر ، وإن كان تقريره في المشيئة . ولذلك نفذ تقريره خاصّة ) دون العمل بأحكامه والتزام ما جاء به ( فإن المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير ) أي إثبات عينه في الخارج ( لا العمل بما جاء به ) .
وكأنك قد اطَّلعت في مطلع الفصّ الآدمي عند الكلام على المشيئة ما يلوّح على هذا الكلام وعلى اشتقاق الشيء منها .
( فالمشيئة سلطانها عظيم ) حيث أنّه لا شيء إلا ويستقرّ أمره بالمشيّة ، فهي مستقرّ الأشياء في الوجود ( ولهذا جعلها أبو طالب عرش الذات ، لأنها لذاتها تقتضي الحكم ) وتثبت الأمر وتقرّره بالذات ، دون توسّط رسالة نبيّ ولا دلالة أمر تنزيلي .
هامش
( 1 ) د : تبيّنه .
( 2 ) النسخة هنا وجميع ما يأتي : المشية .
( 3 ) عفيفي : من المشيئة .
( 4 ) يظهر أنه أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب ، ولم أعثر على مصدر القول .