ذلك ، فإن المشافهة تستتبع تلك القرائن ، دون التنصيص . ( فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا ما في الحكم ، فيتخيّل أنّه من الاجتهاد ، وليس كذلك وإنما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي ، ولو ثبت لحكم به ، وإن كان الطريق فيه العدل عن العدل ، فما هو معصوم من الوهم ) الذي هو مبدأ السهو والنسيان . ( ولا من النقل على المعنى ) الذي هو مثار سائر التبديلات والتحريفات .
( فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى ) حين يزيد في الشرع ما يزيد ، ( فإنّه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرّر ) في زماننا بتقرير المجتهدين من الأئمّة الأربعة وغيرهم ( فيبيّن برفعه صورة الحقّ المشروع الذي كان عليه - عليه الصلاة والسلام - ) فإنّ الذي عليه الحقّ في نفسه من الصور التي اختلفت الأئمّة في زماننا فيها ، إنما هو الواحد منها بلا شكّ ، ( ولا سيّما إذا تعارضت أحكام الأئمّة في النازلة الواحدة ) .
( فتعلم قطعا أنّه لو نزل وحي لنزل بأحد الوجوه ، فذلك هو الحكم الإلهي ، وما عداه - وإن قرّره الحقّ - ) في صور المجتهدين على ما مكَّنهم محمد صلَّى الله عليه وسلم في ذلك حيث قال : « أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » فهو رحمة
هامش
( 1 ) د : - فيها .
( 2 ) ولله در قائل قال : صحابه گرچه جمله كالنجومند * ولى بعضي كواكب نحس وشومند + نوري
( 3 ) صرح المحققون بعدم صحة الحديث . قال الذهبي ( ميزان الاعتدال : 1 / 412 413 ) في ترجمة جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي : « قال الدارقطني : يضع الحديث . وقال أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها . وقال ابن عدي : يسرق الحديث ويأتي بالمناكير عن الثقات » . ثم أورد عدة أحاديث من موضوعاته وقال : « ومن بلاياه : عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم : أصحابي كالنجوم ، من اقتدى بشيء منها اهتدى » .
وقال في ترجمة حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي ( ميزان الاعتدال : 1 / 606 607 ) : « قال ابن معين : لا يساوي فلسا . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه موضوع » ثم ذكر عدة من موضوعاته وعد منها « عن نافع ، عن ابن عمر حديث أصحابي كالنجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم » راجع أيضا الكامل لابن عدي : 2 / 377 ترجمة حمزة المذكور . لسان الميزان : 2 / 118 جعفر بن عبد الواحد . و 2 / 137 جميل بن يزيد .