من الخليفتين » ، رفع ذلك بقوله : ( وأمّا قوله صلَّى الله عليه وسلم : « إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الآخر منهما » ، هذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف ، وإن اتّفقا فلا بدّ من قتل أحدهما ) - وهو الآخر رتبة وزمانا - ( بخلاف الخلافة المعنويّة ، فإنّه لا قتل فيها ) فإنّه لا يزاحم أحدهما الآخر كما في الصورة التي هي موطن التزاحم ومحل الضيق والتصادم . وإليه أشار بقوله : ( وإنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة ) مطلقا ( وإن لم يكن لذلك الخليفة ) الظاهرة التي في الثانية من الرتبة ( هذا المقام ، وهو ) مقام أخذ الحكم عن الله . فإنّ ذلك لا يتعلَّق بالصورة التي هي الحاكمة بالقتل . فبين هذه الخليفة وبين الخليفة الأولى تخالف في رتبة الخلافة ، غير متّحد في النسبة فيها . فإنّ الأولى أخذه عن الله ، وهو خليفة الله حقيقة والثانية ليست له هذا المقام ( خليفة رسول الله إن عدل ) .
فوجوب القتل فيها - مع تفاوت النسبة المعنويّة - لما في تعدّد ولاة الأمر والخلفاء الصوريّة من الفساد الذي في دليل التمانع ، الوارد في التنزيل السماويّ ، الذي هو أصل سائر الأحكام . وإليه أشار بقوله : ( فمن حكم الأصل الذي به يحيل وجود إلهين ) جاء مثله ، وهو قوله تعالى : ( * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا ) * [ 21 / 22 ] وإن اتّفقا ) وذلك لأنّه على اتّفاقهما إمّا أن ينفذ حكم كل منهما في الآخر ، فلا يكون واحد منهما إلها ، لنفوذ حكم الآخر فيه . وإن لم ينفذ أيضا فكذلك ، لعدم القدرة والعجز . وإن نفذ حكم أحدهما دون الآخر فالنافذ الحكم هو الإله ، فلا يكون في الآلهة تعدّد أصلا .
هامش
( 1 ) مسلم : 3 / 1480 ، كتاب الإمارة : باب ( 15 ) ح 61 .