تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من الأنبياء والرسل ، ( ومن عرّفه « 1 » من عرّفه الحقّ ) بوسيلة الفكر والإلهام ، والكشف من الوارثين لهم ( ودين عند الخلق ) مما واطأ عليه خيار الناس وحكماؤهم من الأوضاع المستحسنة المستجلبة للمكارم ، الموافقة للحكم الخاصّة ، المطابقة لمصلحة العامّة ، ( وقد اعتبره الله ) بلسان الخاتم « 2 » ، المعرب عن الحكم والمصالح كلَّها ، فإنّه ما لم يعتبره كذلك فهو من العادات الرديئة المردية التي تتبعها الغواشي المظلمة المضلَّة . ( فالدين الذي عند الله هو الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العليّة « 3 » على دين الخلق ، فقال تعالى : * ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ) * [ 2 / 132 ] ) بيّن أوضاعكم المرغوبة وعاداتكم المطبوعة من أفعالكم الاختياريّة ، التي تخرجكم عن مشتهياتكم المتفرقة وتجمعكم فيها جمعا * ( فَلا تَمُوتُنَّ ) * اختياريّا كان بالفطام عن تلك العادات ، أو اضطراريّا بالانفطام عن مطلق الطبيعيّات وانقطاع أحكامها * ( إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * [ 2 / 132 ] ( أي منقادون إليه ) ظاهرا بلزوم الاعتقاد والإخلاص فيه ، وإلزام الجوارح بالعكوف على مقتضاه ، وباطنا بالتدبّر في جزئيّات أوضاعه واستكشاف لطائف المعارف ودقائق الحقائق منها جملة كافية . ( وجاء « الدين » بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معروف
هامش
« 1 » د : عفيفي : ومن عرف . « 2 » إشارة إلى الآية الكريمة : * ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه ِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ 57 / 27 ] . « 3 » عفيفي : العليا .
شرح فصوص الحكم — صفحة 401 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر