تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فقد تمكَّن عقله و تكمل في ذلك الزّمان الَّذي أنطقه الله فيه . و لا يلزم للمتمكَّن ( 1 ) من النّطق - على أيّ حالة كان - الصّدق فيما ينطق ( 2 ) به ، بخلاف المشهود له كيحيى . فسلام الحقّ على يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس ( 3 ) الواقع في العناية الإلهيّة به من سلام عيسى على نفسه ، و إن كانت قرائن الأحوال تدلّ ( 4 ) على قربه من الله في ذلك و صدقه ، إذ ( 5 ) نطق في معرض الدّلالة على براءة ( 6 ) أمّه في المهد . فهذا ( 7 ) أحد الشّاهدين ، و الشّاهد الآخر هو ( 8 ) الجذع اليابس فسقط رطبا جنياًّ من غير فحل ( 9 ) و لا تذكير ، كما ولدت مريم عيسى من غير فحل و لا ذكر و لا جماع عرفىّ معتاد . لو قال نبىّ آيتى و معجزتي أن ينطق هذا الحائط ، فنطق ( 10 ) الحائط و قال في نطقه تكذب ما أنت رسول الله ( 11 ) ، لصحّت الآية و ثبت بها أنّه رسول الله ، و لم يلتفت إلى ما نطق به الحائط . فلمّا دخل هذا الاحتمال في كلام عيسى ( 12 ) بإشارة أمّه إليه و هو ( 13 ) في المهد ، كان سلام الله على يحيى أرفع من هذا الوجه . فموضع الدّلالة ( 14 ) أنّه عبد الله من أجل ( 15 ) ما قيل فيه إنّه ابن الله - و فرغت الدّلالة بمجرّد النّطق - و أنّه عبد الله عند الطَّائفة الأخرى
هامش
( 1 ) و ، س : المتمكن في النطق . ( 2 ) ع : به ينطق . ( 3 ) س : للالتماس . ( 4 ) و : يدلّ . ( 5 ) و : إذا نطق . ( 6 ) و : براة . س : براءة أمر في المهد . ( 7 ) و : و هذا . ( 8 ) و ، د ، س : هزّ الجذع . ( 9 ) س : محل . ( 10 ) س ، و : فينطق . د ، س : الحائض . ( 11 ) و ، س : رسول اللَّه لم يلتفت . ( 12 ) و ، س : عيسى عليه السلام . ( 13 ) س : و هو في كان . ( 14 ) د : فموضع الدلالة به مجرد النطق . ( 15 ) س : من أحد .