يظهر أنواعا مختلفة ، فإن شئت قلت المتجلي هو الله في مرآيا الأعيان بالصور
المختلفة . كما صارت النار بردا وسلاما على إبراهيم وكانت نارا على أعين
الناظرين . وإن شئت قلت أن أعيان العالم هي المتجلية في مرآة وجود الحق بصور
مختلفة عند النظر إليه . فالعالم مثل الحق في الظهور والتجلي بالصور .
( فيتنوع في عين الناظر بحسب مزاج الناظر ، أو يتنوع مزاج الناظر لتنوع
التجلي . وكل هذا سائغ في الحقائق . ) أي ، فيتنوع التجلي في عيون الناظرين
بحسب أمزجتهم الروحانية واستعداداتهم ، فتظهر بصورها ، لكن يتنوع
الاستعدادات والأمزجة أيضا على حسب التجلي ( 17 ) وذلك بحكم الغلبة : فإن
كان حكم المتجلى له غالبا على حكم المتجلي ، فيظهر المتجلي ويتنوع بحسب
ذلك الحكم ، فيغلب أحكام الكثرة على الوحدة . وإن كان حكم المتجلي غالبا
على حكم المتجلى له يهبه الاستعداد ويجعله مناسبا لأحكامه ، فتغلب
أحكام الوحدة على الكثرة . وقد مر في ( الفص الشيثي ) من أن لله تجليين : تجلى
غيب ، وتجلى شهادة . فبالتجلي الغيبي يهب للقلب الاستعداد ، فيتسع ، فيتجلى
بالشهود على حسب ذلك الاستعداد ( 18 )
( فلو أن الميت والمقتول - أي ميت كان وأي مقتول كان - ) أي ، سواء كان
مقتولا بالظلم ، أو بالحق ، أو ميتا سعيدا أو شقيا . ( إذا مات أو قتل ، لا يرجع
إلى الله ، لم يقض الله بموت أحد ولا شرع قتله ) لأن العدم شر محض والأعدام بالكلية
هامش
( 17 ) - أي ، كما أن تنوع التجليات قد يكون بحسب اختلاف الاستعدادات ، كذلك قد يكون
اختلاف الاستعدادات حسب تنوع التجليات . ويمكن أن يكون الأول بحسب الفيض
المقدس ، والثاني بحسب الفيض الأقدس - كما قال الشيخ - والقابل من فيضه الأقدس .
( الامام الخميني مد ظله )
( 18 ) - قوله : ( فيتسع . . . ) . كما في شيخ الأنبياء ، إبراهيم ، صلوات الله عليه . فإن اختلاف
التجليات جعل قلبه متسعا قابلا للتجلي باسمه الإطلاقي ، فقال : ( إني وجهت وجهي
للذي فطر السماوات والأرض . . . ) ( الامام الخميني مد ظله )