( فلا يموت أبدا ، أي لا تفرق اجزاؤه . ) أي ، أجزاء البدن الأخراوي لكونه
أبديا . قال تعالى : ( خالدين فيها أبدا ) . وقال : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة
الأولى ) .
( وأما أهل النار ، فمآلهم إلى النعيم . ولكن في النار أزلا ، إذ لا بد لصورة النار
بعد انتهاء مدة العقاب أن يكون بردا وسلاما على من فيها ، وهذا نعيمهم . ) أي ،
ومآل أهل النار أيضا إلى النعيم المناسب لأهل الجحيم . إما بالخلاص
من العذاب ، أو الالتذاذ به بالتعود أو بتجلي الحق لهم في صورة اللطف في
عين النار - كما جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ، عليه السلام . ولكن ذلك بعد
انتهاء مدة العقاب ، كما جاء : ( ينبت في قعر جهنم الجرجير ) . وما جاء نص
بخلود العذاب ، بل جاء الخلود في النار ، ولا يلزم منه خلود العذاب .
( فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق ) أي ، بعد استيفاء ( المنتقم ) حقوق الله
وحقوق الخلق منه . ( نعيم خليل الله حين ألقى في النار . فإنه ،
عليه السلام ، تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه ويقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها
من الحيوان ، وما علم مراد الله فيها ومنها في حقه . ) أي ، ما علم أن الحق يريد أن
يريه الراحة في عين العذاب والنعيم في عين الجحيم .
( فبعد وجود هذه الآلام ، وجد بردا وسلاما مع شهود الصورة النارية في حقه . ) أي ، وجد بردا وسلاما في
حقه مع أنه كان مشاهدا للصورة النارية على
لونها . ( وهي نار في عيون الناس . ) ونور وراحة لإبراهيم .
( فالشئ الواحد يتنوع في عيون الناظرين ، هكذا هو التجلي الإلهي . ) فإنه
واحد ، لكنه يختلف بحسب القوابل والاستعدادات ، فيظهر متنوعا .
( فإن شئت قلت إن الله تجلى مثل هذا الأمر . وإن شئت قلت إن العالم في النظر
إليه وفيه مثل الحق في التجلي . ) ( 16 ) أي ، بعد أن علمت أن الشئ الواحد يتنوع
و
هامش
( 16 ) - قوله : ( وإن شئت قلت ) . أي ، إن نظرت إلى ظهور الوحدة في الكثرات ، تحكم بأن الحق
تجلى مثل ذلك . وإن نظرت إلى ظهور الكثرات في الوحدة ، تحكم بأن العالم تجلى مثل الحق
بصور مختلفة . ( الامام الخميني مد ظله ) .