يوجب فناء الربوبية ، لأنها بالمربوب يتحقق ولا يمكن ذلك ( 19 ) فعند خروجه من
محل سلطنة الاسم ( الظاهر ) وربوبيته ، دخل في ولاية سلطان ( الباطن )
وعبوديته ( 20 ) فما خرج عن كونه عبدا .
( فالكل في قبضته ، فلا فقدان في حقه . ) إذا الوجود محيط به ، لا يمكن أن
يخرج شئ منه .
وضمير في ( حقه ) للحق . أي ، فلا فوت بالنسبة إليه .
( فشرع القتل وحكم بالموت ، لعلمه بأن عبده لا يفوته ، فهو راجع إليه ، على
أن في قوله تعالى : ( وإليه يرجع الأمر كله ) . أي ، فيه يقع التصرف وهو المتصرف . )
لما كان رجوع الشئ إلى الشئ متصورا بمعنيين : أحدهما ، كقولنا : رجع الأمير إلى
سلطانه . وهذا لا يوجب أن يكون الراجع عين المرجوع إليه . والآخر ، كقولنا :
رجع أجزاء البدن إلى أصولها ، فسر قوله : ( وإليه يرجع الأمر ) بأنه هو المتصرف
والمتصرف فيه . فاسم ( أن ) محذوف . أي ، على أن هذا القول إشارة إلى
أن المتصرف والمتصرف فيه واحدا .
( فما خرج عنه شئ لم يكن عينه . ) أي ، فما ظهر منه شئ لم يكن ذلك الشئ
عين الحق . ( بل هويته ) أي ، هوية الحق . ( هو عين ذلك الشئ . ) إنما
ذكر الضمير الراجع إلى ( الهوية ) تغليبا للمعنى . ( وهو الذي يعطيه الكشف في
قوله : ( وإليه يرجع الأمر كله ) . ) أي ، الكشف الحقيقي لا يعطى إلا ما ذكرنا من
أن هوية الحق عين هوية الأشياء . وبهذا المعنى قال تعالى : ( وإليه يرجع الأمر
كله ) . لا بالمعنى الآخر الذي يفهم منه أهل الظاهر . وهو الهادي .
هامش
( 19 ) - أي ، فناء الربوبية . ( ج )
( 20 ) - فعن الصادق ، عليه السلام ( على ما في مصباح الشريعة ) : ( إن العبودية جوهرة كنهها
الربوبية . وما فقد من العبودية وجد في الربوبية . وما خفى عن الربوبية أطيب
في العبودية ) . ولا يخفى أن هذا الكلام عن الإمام الصادق بعينه يرجع إلى ما قيل : ( إن
للربوبية سرا . . . ) مع حفظ الأدب مع الله . ( ج )