الصحيح : ( لا يقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : الله ، الله ) . فكذلك
وجود العالم الإنساني لا يخرب ولا يفنى ويكون محفوظا بالعناية الإلهية ما دام جزء
منه ذاكرا لله .
ولما ذكر أن العبد محفوظ ما دام جزء منه ذاكرا ، أجاب عن سؤال مقدر .
وهو أن يقال : كيف يكون محفوظا وقد يطرء عليه الموت ؟ فقال : ( وما يتولى الحق
هدم هذه النشأة بالمسمى ( موتا ) فليس بإعدام ) كلي وإفناء لعينه مطلقا . ( وإنما هو
تفريق ، فيأخذه إليه . ) أي ، فيأخذ الحق روح الإنسان إليه .
( وليس المراد ) أي ، المطلوب بالنسبة إلى الإنسان . ( إلا أن يأخذه الحق إليه . ) ليوصله إلى كماله ويخلصه من عالم الكون والفساد ونقائصه .
( ( وإليه يرجع الأمر كله ) . فإذا أخذه إليه ) أي ، الحق إذا أخذ الإنسان
بالموت . ( سوى له مركبا غير هذا المركب من جنس الدار التي ينتقل إليها ، وهي
دار البقاء لوجود الاعتدال . ) أي ، لوجود الاعتدال الحقيقي في الأبدان المسواة
في العالم البرزخي . أو لوجود الاعتدال للمزاج الروحاني الحاصل من
اجتماع القوى الروحانية بعضها مع بعض ، ومن الهيئات الحاصلة في النشأة
الدنياوية ، فإنه لا يبطل ببطلان المزاج الجسماني ، كما لا يوجب فناء تعين البدن
فناء النفس الناطقة .
وإنما قال : ( من جنس الدار التي ينتقل إليها ) لئلا يلزم القول بالتناسخ ( 14 )
والمركب المسوى هو البدن المثالي البرزخي . وهو لكل من أهل الكمال بحسب
درجاته ومناسباته مع الملأ الأعلى وأرواح السماوات وغيرها ، فيتنعمون . ولكل
من أهل النقصان بحسب دركاته ونقائصه ، فيتعذبون .
ولا يتوهم ( العودة ) أو التعلق بجسم من الأجسام الكوكبية أو السماوية
والأرضية - كما هو رأى بعض الإشراقيين من الحكماء - إذ لا مدخل للعقل فيه .
( وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ) . والنصوص الشرعية حاكمة بعدم العود إلى
هامش
( 14 ) - إذا كان المركب عند الموت بدنا من الأبدان .