فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية
لما كان الحق تعالى غيب الغيوب كلها وكانت هويته سارية في جميع الأشياء
العلوية والسفلية المكانية والمرتبية - وقال تعالى في أيوب ، عليه السلام : ( أركض
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) . فاظهر له ماء الحياة الحقيقية من الغيب
وطهره به من الأمراض الحاصلة من مس الشيطان ، أي من البعد عن
جانب الرحمن ، كما سنبينه - يسمى هذه الحكمة ( غيبية ) لأن الماء المطهر له كان
مستورا تحت رجله ، وغيبا فيما يمشى عليه بكله . وهو في الحقيقة إشارة إلى الماء
الذي قال تعالى فيه : ( وكان عرشه على الماء ) . ولذلك طهر باطنه عن ملاحظة
الأغيار ، كما طهر ظاهره من الأمراض الموجبة للنفار . ومن جنس هذا الماء كان ما
غسل به جبرئيل صدر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
شرح فصوص الحكم — صفحة 987
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٨٧