الخلافة المعنوية ، فإنه لا قتل فيها . )
لما ذكر أن لله خلفاء يأخذون الحكم من الله ، ثم جعلهم ظاهرا وباطنا ،
أورد الحديث وبين محل الحكم جوابا عن اعتراض مقدر . وهو قول القائل : كيف
يكون لله خلفاء ظاهرا وباطنا ، وقد قال نبيه ، صلى الله عليه وآله : ( إذا بويع
لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما ) . وإنما لم يكن القتل في الخلافة المعنوية ، لأن الخليفة
في الباطن هو القطب ، ولا يمكن أن يكون أكثر من واحد ، وباقي الخلفاء المعنوية
تحت حكمه وتصرفه .
وجواب ( ما ) قوله من بعد : ( فمن حكم الأصل ) .
( وإنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة ، وإن لم يكن لذلك الخليفة ) أي ،
الخليفة الأولى الذي لا يقتل . ( هذا المقام . ) أي ، مقام الخلافة ، أو أخذ الأحكام
من الله .
( وهو خليفة رسول الله إن عدل . ) أي ، الذي قرر على الخلافة خليفة
رسول الله إن عدل في الحكم بين الناس . وإن لم يعدل فهو خليفة ظاهرا ، لكن لا
خليفة رسول الله ( 17 )
( فمن حكم الأصل الذي به يخيل وجود إلهين . ) هذا جواب ( أما ) . أي ،
أما قوله : ( إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الأخير منهما ) . فمن حكم الأصل الذي هو
وجوب كون الله تعالى واحدا . والثاني الذي به يخيل جواز وجود إلهين
واجب القتل ، لئلا يكونا خليفتين ، كما لا يكون إلهين .
وإنما كان بالخليفة الثانية تخيل ذلك ، لأن الخليفة مظهر الحق في الظاهر ،
فكونها اثنين ، يكون دليلا وعلامة على الهين ظاهرين فيهما . فيخيل أن الأمر
كذلك ، لكن الثاني منتف بحكم الأصل ، فكذلك مظهره أيضا ( 18 )
هامش
( 17 ) - فإن الخليفة الظاهر لما كان منصوبا من قبل الله تعالى ومجريا لأحكام الله ، وبالآخرة له شأن
الرسالة ، لا يمكن أن يكون الاثنين ، إلا أن يكون الناصب اثنين ، كما الأمر كذلك
في الحكومات الظاهرة . وما ذكره الشارح حق إن رجع إلى ما ذكرنا . ( الامام الخميني مد ظله )