وغيرها .
والمراد ب ( المعدن ) عين الذات الإلهية وأسماؤه والأعيان التي لا يأخذ الحق
أيضا إلا منها ، كما مر في ( الفص العزيري ) و ( الشيثي ) . فهؤلاء الكمل محكومون
معه بذلك الحكم المأخوذ من الله بالجهتين : من جهة الرسول ، ومن جهة الحق
المكلف بذلك . فصدق في حقهم ما قال الشاعر : ( 11 )
لي سكرتان وللندمان واحدة * شئ خصصت به من بينهم وحدي
( ويعرفون فضل المتقدم هناك ، لأن الرسول قابل للزيادة ، وهذا الخليفة ليس
بقابل للزيادة التي لو كان الرسول قبلها . ) ( 12 ) ( الرسول ) منصوب على أنه خبر
( كان ) . و ( قبلها ) على صيغة الماضي . أي ، الأولياء الخلفاء لله ، يعرفون
فضل المتقدم من الرسل عليهم عند الله هناك ، أي في ذلك الأخذ . والمراد بالتقدم
ليس التقدم الزماني ، بل التقدم الرتبي ، لذلك علل بقوله : ( لأن الرسول قابل
للزيادة ) والنقصان . فالتقدم بالرتبة هو الذي يكون أرفع درجة وأعلى مرتبة وأكثر
أخذا وأشد علما بالله وأسمائه . وله فضيلة على غيره من الرسل .
وأما الخليفة فليس لقابل للزيادة التي لو كان هو رسولا لقبل تلك الزيادة ،
فإن من جعله الله خليفة على العالم ، هو الذي جعله متحققا بأسمائه كلها ، فلا
يمكن الزيادة فيه . وأما من يكون خليفة على بعض العالم ، كخلفاء الأقطاب ،
فيقبلون الزيادة والنقصان ، كما مرت الإشارة إليه من أن لكل إنسان نصيبا
هامش
( 11 ) - والقائل هو أبو نواس . ( ج )
( 12 ) - قوله : ( قابل للزيادة ) . أي ، أن مكاشفة الرسول يمكن أن يكون زائدة على مكاشفة
خليفته ، دون العكس ، فإن خليفة الرسول يكون على قلبه ، فلا يمكن الزيادة عنه . وأما ما
ذكره الشارح في توجيه عدم الزيادة في الخليفة ، فليس في محله ، كما لا يخفى . تدبر . ( الامام
الخميني مد ظله )