( ( ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . وإن اتفقا ) يعنى الإلهين . ( فنحن نعلم
أنهما لو اختلفا ، تقديرا ، لنفذ حكم أحدهما ، فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة ،
والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله . ) غنى عن الشرح .
( ومن هاهنا نعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم فإنه حكم الله - وإن
خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعا - إذ لا ينفذ حكم إلا لله في نفس الأمر ،
لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة الإلهية ، لا على حكم الشرع
المقرر . ) لما كان الإله في الوجود واحدا ، علم أن جميع الأحكام النافذة في العالم لا
ينفذ إلا بحكم الله وإرادته وتنفيذه بين عباده ، وإن وقع ذلك الحكم مخالفا لما
قرره الشرع ، لأن كل ما يقع في العالم إنما هو بحكم المشيئة الإلهية ، لا بحكم
غيره . فما شاء الحق وقوعه ، يقع البتة ، وما لم يشأ لم يقع ، سواء كان قرره الشرع
أو لا .
( وإن كان تقريره من المشيئة ، ولذلك نفذ تقريره خاصة . ) ( إن )
للمبالغة . أي ، وإن كان تقرير الشرع المقرر أيضا واقعا بالمشيئة الإلهية ، فإن الحق
شاء أن يقرر ، ( لذلك نفذ تقريره خاصة ) أي وقع التقرير ، لا العمل به عند من لم
يعمل بذلك .
( وأن المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير ، لا العمل بما جاء به ) ( 19 ) ( وأن )
بالفتح ، معطوف على قوله : ( ومن هاهنا نعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم فإنه
حكم الله . ) أي ، فعلم أن المشيئة ليست لها فيه ، أي في ذلك الشرع المقرر ، إلا
هامش
( 18 ) - واعلم ، أن الوحدة موجبة لبقاء الأشياء ، والكثرة موجه لفسادها . ألا ترى أن كل شئ له
خاصية واحدة يمتاز بها عن غيره هو بها هو ، ولو لم يكن لم يوجد ذلك الشئ . فافهم . وقد
قررنا أن سر وحدة الحقة سارية في كل شئ ، وأن لكل شئ وجهة خاصة هو موليها . ومن
يعرف هذا يعلم سر ( التولية ) و ( القرب الوريدي ) . ( در هيچ سرى نيست كه سرى ز خدا
نيست ) . ( ج )
( 19 ) - إلا إذا تعلقت المشيئة به . ( ج )