وراء الحجاب ، فإذا ظهر من يكون عالما بنفس الأمر مكشوفا بالحقائق ، غير ما
ليس في نفس الأمر كذلك . وأما في المشروع المنصوص عليه ، فلا يدخل
فيه الاجتهاد ولا التغيير أصلا . لأنه في نفس الأمر كذلك .
( فقد يظهر من الخليفة ) الآخذ من الله الحكم . ( ما يخالف حديثا ما
في الحكم ، فيتخيل أنه من الاجتهاد ، وليس كذلك . وإنما هذا الإمام لم يثبت عنده من
جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) لعله بطريق الكشف ما
قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ( ولو ثبت لحكم به ، وإن كان الطريق ( 15 ) فيه العدل
عن العدل ، فما هو ) أي ، فليس ذلك العدل . ( معصوم من الوهم ولا من النقل
على المعنى . فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى ، عليه السلام ،
فإنه إذا نزل ، يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرر فيتبين برفعه صورة الحق المشروع
الذي كان عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم . ) أي ، يبين صورة الحكم المشروع
برفعه كثيرا من شرائع الاجتهاد . فالحق هنا مقابل الباطل .
( ولا سيما إذا تعارضت أحكام الأئمة في النازلة الواحدة ، فيعلم قطعا أنه لو
نزل وحى ، لنزل بأحد الوجوه ، فذلك هو الحكم الإلهي . وما عداه وإن قرره الحق ،
فهو شرع تقرير لرفع الحرج عن هذه الأمة واتساع الحكم فيها . ) كما قال تعالى :
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . وقال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم : ( بعثت بالحنيفية السهلة السمحة ) . فتقريره لرفع الحرج إلى أن يبين الله
أحكامه . والحاصل ، أن الولي الآخذ من الله لا يرفع ما نص الرسول عليه
من الأحكام ، بل يرفع الأحكام الاجتهادية التي اختلفت ( 16 ) فيها ، ويحكم بما عليه
الأمر في نفسه وعند الله ، فيرتفع الخلاف .
( وأما قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الأخير منهما ) .
فهذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف . وإن اتفقا فلا بد من قتل أحدهما ، بخلاف
هامش
( 15 ) - أي ، طريق الآحاد . ( ج )
( 16 ) - اختلفت .