بمخالفتهم ، أي ، تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه . ) استعمل ( الغفر )
بمعنى الغافر ، وهو الساتر . كما يستعمل ( العدل ) بمعنى العادل . يقال : رجل
عدل . أي عادل .
( ( فإنك أنت العزيز ) أي ، المنيع الحمى ) تمنع ما تحميه عن أن يتسلط
سلطان القهر عليه . ف ( المنيع ) بمعنى المانع . و ( الحمى ) هو الممنوع . أو
بمعنى الممنوع . أي ، ممنوع حماك عن أن يكون للغير وجود فيه . وحماه أحدية ذاته
التي جميع الأشياء فانية فيها متلاشية عندها . أو عين العبد المحمى عن أن ينصرف
فيه غيره .
( وهذا الاسم إذا أعطاه الله لمن أعطاه من عباده ) أي ، إذا جعله عزيزا .
( يسمى الحق ب ( المعز ) والمعطى له هذا الاسم ب ( العزيز ) ) لكونه مظهر العزة ( 70 )
( فيكون منيع الحمى عما يريد به ( المنتقم ) و ( المعذب ) من الانتقام والعذاب . )
أي ، فيكون الحق مانعا حماه ، وهو عين العبد الذي جعله الحق عزيزا ، عما يريد به
( المنتقم ) و ( المعذب ) من التسلط عليه . أو يكون العزيز ممنوع الحمى ، أي ، لا
يكون للإسم ( المنتقم ) و ( المعذب ) عليه حكم . وذلك إما للعفو عن ذنوبه ، أو
للمغفرة بهيئة ماحية للذنوب ، كقوله : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) .
( وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ، ولتكون الآية على مساق واحد في
قوله : ( إنك أنت علام الغيوب ) . وقوله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) فجاء أيضا :
( إنك أنت العزيز الحكيم ) فكان ) أي ، تردد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قرائته
ليلته الكاملة . ( سؤالا عن النبي ، عليه السلام ، وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته
الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة . فلو سمع الإجابة أول سؤال ، ما كرر .
هامش
( 70 ) - وفي التنزيل : ( من يريد العزة فإن العزة لله جميعا ) . ونحن نعلم أن ( العزة ) تعد من أسماء
الذات ، فهو ( العزيز ) . والعزيز من كان متحققا بهذا الاسم المبارك ك ( العلى ) و ( العظيم )
وهما أيضا من أسماء الذات . والمصلى الكامل من يرى الحق متجليا بهذه الأسماء ، أو
شاهد العظمة الربوبية متصفة بالعلو الحقيقي عند زوال التعينات . ( ج )