فيجب تعذيبهم والانتقام منهم .
ف ( ما ) في قوله : ( ما استحقوا ) بمعنى الشئ ، أو بمعنى الذي . أي ، ما
عرض الحق عليه ، صلوات الله عليه ، إلا الذين استحقوا ما تعطيه ، إلا به
من العفو وتسليم أمور العباد إلى الله . ف ( ما تعطيه ) . مفعول ( استحقوا ) .
و ( ما ) فيما ( تعطيه ) بمعنى الذي ، أو بمعنى الشئ . و ( من التسليم ) بيانه .
ويجوز أن يكون ( ما تعطيه ) بدلا من ( ما استحقوا ) . أي ، ما عرض عليه
إلا ما تعطيه إلا به في حقه ، وهو العفو والمغفرة . فمفعول ( استحقوا ) وهو
( العفو ) ، محذوف لوجود القرينة .
( وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه ، أخر الإجابة عنه حتى
يتكرر . ذلك منه حبا فيه ، لا إعراضا عنه . ولذلك جاء بالاسم
( الحكيم ) . و ( الحكيم ) هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها
بصفاتها . ) ( 74 ) ( الباء ) في ( بها ) للصلة . يقال : عدل به فلان عن فلان . أي ،
تجاوز عنه . أي ، ولأجل أن الحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها - التي
يستحقها بذواتها وأعيانها - ولا يعدل عن مقتضى طبائعها ، جاء بالاسم
( الحكيم ) هنا . فتأخير إجابة دعاء رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، وشفاعته في
حق الأمة أيضا من جملة الحكمة . وهي محبته فيه وإرادته لدعائه وشفاعته في حق
أمته .
هامش
74 - قوله : ( وقد ورد . . . ) . أقول : أراد الشيخ ( ره ) أن يبين أن تأخير الإجابة بواسطة
عرض الفصول إنما هو من مقتضيات عنايته به ، لا الإعراض عنه . وقد ورد أن ضجيج
التائبين خير من تسبيح المسبحين . قوله : حقائق الأشياء . أي ، حقائقها حال كونها متلبسة
بصفاتها ، أو مع صفاتها ، فإنه للصفات أيضا مدخلية في اقتضاء خصوصيات المواضع ،
فوضع تأخير إجابة دعائه ، صلى الله عليه وآله ، في موضع يكون تكرار الدعاء فيه مطلوبا
من جملة الحكمة . قوله في المتن : ( بالاسم الحكيم ) حيث أجراه أولا على لسان عيسى ،
كذلك ليترتب عليه إجرائه على لسان محمد ( ص ) كذلك ، فيكون حين يجرى على لساني
مبنيا على تلك الحكمة . ( ج )