وأمثاله ضمير الغائب . فيكون الغيب الذي يدل عليه ضمير ( لهم ) و ( هم ) سترا
وحجابا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر . كما قال : ( هم الذين كفروا ) بضمير ( هم )
ووصفهم بالكفر الذي هو الستر . ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره :
فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ، كما قال هم الذين كفروا .
والمراد ب ( المشهود الحاضر ) هو الحق الذي ظهر بنفسه الرحماني ، وصار
مشهودا في مراتب عالم الأرواح المجردة
بالصور النورية ، وفي عالم المثال والحس بالصور الحسية ، وذكر أيضا مرارا أن الأعيان
ما شمت رائحة الوجود بعد ، وكل ما في الوجود هو تعينات وصور طارية على الوجود ، مثالا لها وعكسا ، ( 67 )
فإن الأعيان لا تشاهد إلا في مرآة الوجود ، والوجود هو الحق ، فالمشهود الحق لا
غير .
( وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق . ) أي ، ذلك الستر هو
عين الحجاب الذي حجبهم عن الحق ، أي ، ذلك الغيب الذي يدل
ضمير الغائب عليه ، عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق ، فإن الغيب من حيث
هو غيب شئ واحد ، وهو غيب الحق الذي يتستر الكاملون من العباد فيه عند
فنائهم من صفاتهم ، وهو الغيب الذي يحصل من التقرب بالنوافل . كما
قال الشاعر المحقق :
( تسترت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت * وأين مكاني ما درين مكاني ) ( 68 )
لذلك قال : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا ، تكون الخميرة قد
هامش
67 - أي ، حال كون الوجود مثالا للتعينات وعكسا . ( ج )
( 68 ) - ذكر العارف المحقق والوحيد في تقرير المراتب والدرجات ، أي مراتب هذا العلم :
( إن الأبيات المذكورة من أبى نواس الشاعر ) . والشارح زعم أنها من المحقق في الفن . ( ج )